الصيد البحري.. ملفات المحروقات والتقاعد والتشريع تنتظر الوزير المزواري
مهنيو الصيد البحري يطالبون الوزير المنتدب أحمد المهدي المزواري بخفض سن تقاعد البحارة وتسقيف المحروقات وتحيين مدونة التجارة البحرية لسنة 1919.
صورة: وكالة الأنباء الإماراتية
يتولى أحمد المهدي المزواري حقيبة الصيد البحري كوزير منتدب ضمن الحكومة الجديدة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة عبر منسقة قيادته الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت يحمل فيه القطاع ملفات متراكمة لم تجد طريقها إلى الحل منذ سنوات. كلفة المحروقات والضغط على المخزون السمكي يتصدران هذه المطالب، إلى جانب ملفات اجتماعية وتشريعية عالقة.
يعوّل مهنيو الصيد البحري، من بحارة ومجهزين ومستثمرين، على قرارات عمومية تعيد التوازن إلى سلاسل القيمة، وتحمي الثروة البحرية دون أن تُثقل كاهل العاملين في القطاع.
«الدلالة» وسعر السردين
أوضح أحمد أرحبي، نائب رئيس الكونفدرالية الوطنية للصيد البحري بالمغرب، أن القطاع يواجه صعوبات عديدة، خصوصًا في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وحمّل نظام «الدلالة»، أي البيع بالمزاد العلني، مسؤولية أضرار مباشرة لحقت بالمهنيين والبحارة، معتبرًا أن الوضع قبل اعتماده كان أكثر انضباطًا وشفافية.
ودعا أرحبي الوزارة الوصية إلى اعتماد سقف أدنى لثمن بيع السردين يصل إلى 4 دراهم. وأشار إلى تفاوت يراه غير عادل، إذ يُقتنى هذا الصنف لدى بعض الصيادين بثلاثة دراهم فقط، ولدى آخرين بأثمان أعلى بكثير، دون اعتبار لجهد الصياد وكلفة الرحلات البحرية.
خفض سن التقاعد
يرى المسؤول المهني أن سن تقاعد البحارة الحالي لا ينسجم مع مشقة العمل في البحر ومتطلباته البدنية، مطالبًا بخفضه إلى 50 سنة أو 54 سنة على أقصى تقدير. وأكد أن هذه الملفات ستكون في مقدمة ما سيُطرح خلال الاجتماعات المرتقبة مع الوزير المنتدب الجديد.
وطالب أيضًا بحسم الفراغ القانوني والاجتماعي الذي يعيشه حراس المراكب، الذين قال إنهم بلا تغطية صحية ولا حماية من أي نوع، ويبقون بلا سند في حال تعرضهم لحوادث أثناء عملهم.
مدونة تعود إلى 1919
من جانبه، اعتبر فؤاد بودينة، عضو الرابطة الوطنية للصيد البحري، أن أولى الخطوات تبدأ بمراجعة النصوص القانونية المعمول بها، بحيث تتماشى مدونة التجارة البحرية الصادرة سنة 1919 مع توصيات واتفاقيات منظمة العمل الدولية. وذكر أن هذه المنظمة الأممية تسائل المغرب بشكل دوري عن مآل تنزيل تلك التوصيات، في حين ظلت الردود الرسمية في إطار التبرير، وآخرها طلب برامج تكوين قانوني.
«من غير المقبول أن تظل علاقات الشغل القائمة بين المجهز والربان والبحار خاضعة لنصوص تشريعية تجاوز عمرها القرن»
وأضاف بودينة أن فرنسا، التي استُلهمت منها هذه المدونة، عدّلت نصوصها ثلاث مرات لفائدة البحارة. وأوضح أن غياب إطار موحد يدفع المحاكم إلى اجتهادات متباينة، فيما تُحسم أغلب النزاعات داخل مندوبيات الصيد البحري استنادًا إلى المدونة القديمة لا إلى مدونة الشغل، ما يعرّض البحار للطرد دون تعويض حتى بعد سنوات طويلة قضاها على متن المركب نفسه.
المحروقات والحماية الاجتماعية
استحضر المهني ذاته واقعة غرق مركب لصيد السردين وقعت في وقت سابق، قائلًا إن طاقمه بقي بلا حماية ولا تعويض بحجة الخسارة الكبيرة التي تكبدها المجهز. ودعا إلى معالجة غلاء المحروقات الذي يستنزف مداخيل المجهزين والبحارة، خاصة في أسطول الصيد بالجر، عبر العودة إلى تسقيف أسعار المحروقات حمايةً للمهنيين من تقلبات السوق.





