موديز تحذر من تزامن الحرارة وشح المياه وتأثيره على قيم الأصول
حذرت موديز من أن اجتماع درجات الحرارة المرتفعة مع اضطراب إمدادات المياه بات يوسع نطاق المخاطر التي تواجه قيم الأصول في قطاعات عدة، بينها الطاقة والزراعة والعقارات والسياحة.
وأظهر تحليل نشرته موديز يوم الجمعة أن الخطرين لم يعودا يتطوران بصورة منفصلة، بل بات كل منهما يعزز تأثير الآخر بوتيرة متسارعة.
وقال محسن رهنما، المدير التنفيذي ورئيس نمذجة الكوارث وحلول التأمين في موديز، إن الحرارة والمياه لم تعودا خطرين منفصلين يعمل كل منهما وفق مسار زمني مختلف. وأضاف أن اجتماعهما ينعكس بالنسبة للمستثمرين في صورة مخاطر تشغيلية، وتقلبات في الأرباح، وتعرض لأصول قد تصبح معطلة.
مخاطر متزايدة على الائتمان وتقييم الأصول
يأتي هذا التحذير امتداداً لسلسلة من تقييمات موديز خلال العام الجاري، ركزت على التأثير المتزايد لضغوط المياه والحرارة في مخاطر الائتمان.
وكانت الوكالة قد نشرت في يونيو تقريراً متعدد القطاعات خلص إلى أن إدارة المياه أصبحت تمثل خطراً ائتمانياً فعلياً يطال ثلث الدول السيادية المصنفة. وتواجه دول كثيرة من هذه المجموعة تعرضاً مرتفعاً لمخاطر المناخ المادية، الأمر الذي يزيد الضغوط على أنظمة المياه.
وأظهر ذلك التقييم أيضاً أن استقرار إمدادات المياه أصبح عائقاً متزايداً أمام استمرار النشاط الصناعي والنمو الاقتصادي. وتظهر أشد التداعيات على الجدارة الائتمانية في المناطق التي تعتمد أنظمتها المائية المتضررة على قطاعات ذات قيمة مرتفعة ولا تستطيع تحمل انقطاعات الإمداد.
ويربط التحليل الأحدث بين ارتفاع الحرارة وشح المياه باعتبارهما خطرين يفاقم أحدهما الآخر. فموجات الحر الطويلة تخفض إنتاجية العمال، بينما يؤدي ارتفاع الحاجة إلى التبريد إلى زيادة استهلاك الطاقة وتكاليفها. وفي الوقت نفسه، قد تواجه محطات الطاقة الحرارية صعوبات في تأمين كميات مياه التبريد اللازمة لتشغيلها.
وتتأثر سلاسل التوريد أيضاً عندما تنخفض مستويات الأنهار إلى ما دون الحدود اللازمة للملاحة، ما يعرقل حركة البضائع في الممرات المائية.
أوروبا تعكس تأثيرات الخطرين على أرض الواقع
تتزامن نتائج التحليل مع صيف قاسٍ تشهده أوروبا، حيث تظهر التداعيات التي رصدتها موديز بصورة مباشرة. فقد تسببت موجات الحر التي ضربت مناطق من جنوب ووسط القارة في تراجع حجوزات السياحة، بينما أدى الجفاف إلى انخفاض كبير في إنتاج الطاقة الكهرومائية.
كما دفعت ظروف المياه بعض المحطات النووية الواقعة على ضفاف أنهار رئيسية في فرنسا وألمانيا إلى إغلاق احترازي. وفي قطاع النقل، أدى انخفاض مناسيب المياه إلى فرض قيود على حركة الشحن التجاري في نهري الراين والدانوب، ما تسبب في اضطراب سلاسل الإمداد داخل ممرات صناعية حيوية.
وتتوافق هذه المخاوف مع تقديرات السلطات المالية الأوروبية. فقد حذر البنك المركزي الأوروبي والمجلس الأوروبي للمخاطر النظامية من قدرة المخاطر المناخية الطبيعية على التأثير في جودة الائتمان وقيم الأصول عبر قطاعات مختلفة، تشمل الأعمال الزراعية والشحن البحري والضيافة.
وفي هذا السياق، يعمل المشرفون الماليون على توسيع إدماج المخاطر المناخية والمخاطر المرتبطة بالطبيعة ضمن اختبارات الإجهاد المالي وتقييم المخاطر لدى البنوك.
أصحاب الأصول أمام مخاطر إعادة تسعير متزايدة
يؤدي تزامن الحرارة الشديدة مع الجفاف إلى تحويل الظواهر المناخية التي كانت تُعامل سابقاً كأحداث منفصلة إلى تحديات ذات آثار اقتصادية واسعة.
وتشير النماذج الاقتصادية التي استندت إليها المؤسسات المالية الأوروبية إلى أن اجتماع موجات الحر والجفاف قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنحو نقطة مئوية كاملة خلال السنوات الأكثر تضرراً.
وبالنسبة إلى مالكي الأصول والمقرضين، يلفت تحليل موديز إلى تصاعد المخاطر التي تواجه العقارات والبنية التحتية والأنشطة التشغيلية في المناطق الأكثر تعرضاً لهذه الظروف.
ويأتي ذلك مع تسارع وتيرة المخاطر المناخية بوتيرة تتجاوز ما وضعته نسبة كبيرة من المحافظ الاستثمارية في حساباتها، ما يزيد احتمالات إعادة تسعير الأصول المتأثرة.
