تثبيت تعريفات الكهرباء.. الدولة ضخّت 17 مليار درهم بين 2022 و2025

أنفقت الدولة 17 مليار درهم لتفادي رفع أسعار الكهرباء بين 2022 و2025، وفق تقرير مرافق لمشروع مالية 2027، مع خسائر مرتقبة للمكتب تفوق 8,6 مليارات.

محطة كهرباء عالية الجهد بمحولات وأبراج معدنية تحت سماء صافية

المصدر: منتصف الشرق أونلاين

وصلت كلفة إبقاء أسعار الكهرباء بالمغرب دون زيادة إلى 17 مليار درهم، صرفتها الدولة على مدى أربع سنوات امتدت من 2022 إلى 2025، لتجنيب الأسر والمقاولات تبعات غلاء الطاقة عالميًا. هذا ما يكشفه التقرير الاقتصادي والمالي المرافق لمشروع قانون المالية 2027.

المستفيد من هذه التحويلات هو المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي تتوقع تقديرات اختتام السنة الحالية أن يتسع عجزه الصافي إلى 8,625 مليار درهم، أي ما يفوق 8,6 مليارات، تحت ضغط فاتورة المحروقات وتنامي أعبائه المالية.

كلفة على المالية العمومية

بفضل هذا الدعم، ظلت التعريفات مستقرة لكل فئات المستهلكين، رغم ما عرفته أسواق الطاقة الدولية من اضطراب، حسب التقرير الذي يرى أن تدخل الدولة صان القوة الشرائية للأسر وساند الدورة الاقتصادية. لكنه يقر في المقابل بأن المالية العمومية تحملت عبئًا إضافيًا، مع تزايد حاجيات تمويل الاستثمار العمومي والقطاعات الاجتماعية.

تبقى المملكة عرضة لتقلبات الأسواق الطاقية؛ فحتى نهاية غشت 2026، قفزت قيمة ما تستورده من منتجات الطاقة بـ32,6 في المائة. وفي الفترة ذاتها، أي من يناير إلى غشت، صعد مؤشر البنك الدولي لأسعار الطاقة بـ26 في المائة. وتراوح متوسط سعر برميل برنت بين نحو 104 دولارات في الفصل الثاني و83 دولارًا في يوليوز، ليرتد إلى 91 دولارًا في غشت.

خسارة صافية وديون مرتفعة

أنهى المكتب سنة 2025 بخسارة صافية قيمتها 6,963 مليار درهم، وهي أقل بـ323 مليون درهم مما سجله في 2024 (7,286 مليار درهم). غير أن نتيجة الاستغلال تدهورت بـ1,006 مليار درهم، إذ انتقل عجزها من 4,246 إلى 5,252 مليار درهم بسبب غلاء المحروقات، استنادًا إلى تقرير المؤسسات والمقاولات العمومية المرفق بالمشروع نفسه.

تقلص رقم معاملاته بـ2,5 في المائة ليصل إلى 41,466 مليار درهم. ويعزو التقرير ذلك إلى ضيق الهوامش الربحية لمبيعات الكهرباء، وإلى تخلي المكتب تدريجيًا عن التوزيع. فالشركات الجهوية متعددة الخدمات، وعددها اثنتا عشرة، أصبحت كلها عاملة خلال 2025، وتسلمت هذا النشاط منذ فاتح نونبر من العام نفسه.

أما ديون التمويل، فزادت بـ1,236 مليار درهم في ظرف عام، لتستقر عند 55,930 مليار درهم مع نهاية 2025 بعدما كانت في حدود 54,694 مليار درهم. ويفسر التقرير هذه الزيادة أساسًا بقرض سندي حجمه خمسة مليارات درهم سُجل لدى فرع الكهرباء. ويراهن المكتب على خفض مديونيته بـ17 في المائة إلى 46,569 مليار درهم عند متم 2026.

في الاستثمار، لم تتعد نسبة الإنجاز 68 في المائة سنة 2025، بمبلغ فعلي قدره 7,363 مليار درهم من أصل ميزانية أولية بـ10,875 مليار درهم. ويُنتظر أن ترتفع الاستثمارات بـ28 في المائة إلى 9,423 مليار درهم هذا العام، مقابل رقم معاملات يُتوقع أن يستقر عند 41,145 مليار درهم. وخلال النصف الأول من 2026، حقق المكتب معاملات بـ19,111 مليار درهم، وسجل عجز استغلال بـ571 مليون درهم وخسارة صافية بـ986 مليون درهم.

نحو شركة مساهمة

تتجه الدولة إلى إعادة هيكلة المكتب وتحويله إلى شركة مساهمة. ومن ركائز هذا الورش اتفاقية أبرمتها الدولة يوم 3 نونبر 2025 مع المكتب، ومع كل من الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة والوكالة المغربية للطاقة المستدامة «مازن».

يناهز مخطط التجهيز الممتد من 2026 إلى 2030 ما قيمته 219,1 مليار درهم، يُرتقب أن يموّل القطاع الخاص 72 في المائة منها. وتستأثر الكهرباء بـ177 مليار درهم، مقابل 42,1 مليار درهم للماء الصالح للشرب. ومن أبرز مشاريعه إضافة 14,34 جيغاواط من الطاقات المتجددة، وإحداث تجهيزات للمرونة والتخزين، وتقوية شبكة النقل، ورفع قدرة الربط مع إسبانيا إلى ثلاثة أضعاف مستواها الحالي البالغ 700 ميغاواط، إلى جانب تطوير الربط مع موريتانيا.

في الشق المائي، يسعى المخطط إلى رفع الإنتاج اليومي بـ2,68 مليون متر مكعب، تأتي 2,16 مليون متر مكعب منها من محطات التحلية، وإلى مد قرابة 2200 كيلومتر من قنوات نقل المياه. وعلى المدى المتوسط، يتوقع المكتب أن تبلغ استثماراته 16,490 مليار درهم سنة 2027، ثم 20,862 مليارًا في 2028، و18,602 مليار في 2029، فيما يُنتظر أن يصل رقم معاملاته في السنوات الثلاث إلى 43,020 مليار درهم، ثم 44,002 مليار، فـ48,715 مليار درهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *