شفشاون.. عامل الإقليم يستنفر المصالح لفك العزلة عن الدواوير خلال الشتاء

ترأس عامل إقليم شفشاون زكرياء حشلاف اجتماعًا موسعًا للاستعداد لفصل الشتاء، يركز على فك العزلة عن الدواوير وحماية الساكنة بالمناطق الجبلية.

شارع ضيق بمنازل زرقاء في شفشاون مع جبال وغيوم في المسافة

المصدر: مراكش إلى شفشاون

ترأس عامل إقليم شفشاون، زكرياء حشلاف، أمس الخميس 29 أكتوبر بمقر العمالة، اجتماعًا موسعًا خُصص للاستعداد لفصل الشتاء. الهدف كان التحقق من جاهزية المصالح المعنية وتحديد التدابير الوقائية لحماية الأرواح والممتلكات، لا سيما في المناطق الجبلية والقروية التي يهددها انقطاع الطرق.

يندرج هذا اللقاء في إطار توجيهات وزارة الداخلية، ويأتي امتدادًا لاجتماع إقليمي أول عُقد في السابع من شتنبر، على أن تنتقل المرحلة الحالية من التخطيط إلى تنزيل الإجراءات ميدانيًا.

حضر الاجتماع برلمانيو الإقليم ورجال السلطة، إضافة إلى ممثلين عن المصالح الأمنية ورؤساء جماعات ترابية، ومسؤولي المصالح اللاممركزة والمؤسسات المعنية.

دروس الشتاء الماضي

يُعد إقليم شفشاون من أكثر مناطق المملكة تسجيلًا للتساقطات المطرية سنويًا، فطبيعته الجبلية الصعبة، ومساحة مجاله القروي الواسعة، وانتشار تجمعاته السكنية بين القمم والأودية والشريط الساحلي، كلها عناصر تزيد من احتمال انقطاع الطرق والمسالك ووقوع انزلاقات أرضية وفيضانات مفاجئة.

وخلّف الشتاء الماضي آثارًا واضحة؛ عرفت عدة مناطق انقطاع مسالك وانهيارات وانزلاقات أرضية لم تُسجّل بهذا الحجم منذ سنوات، ما كشف هشاشة بعض البنيات التحتية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.

مخاطر تختلف حسب المناطق

دعا عامل الإقليم إلى اعتماد مقاربة تراعي اختلاف طبيعة الخطر من منطقة إلى أخرى، على أن توجَّه الإمكانيات بالأولوية إلى المواقع الأكثر هشاشة. ففي المناطق الجبلية، وتحديدًا باب برد وباب تازة وتمروت ومحيط المنتزه الوطني تلاسمطان، يبرز خطر انزلاق التربة وسقوط الأحجار وانجرافها، إلى جانب انقطاع المسالك.

أما على امتداد الأودية والشعاب، فتحظى مراقبة القناطر والممرات والمنشآت الفنية والوقاية من الفيضانات بالأولوية، خصوصًا في المسارات التي يسلكها السكان والتلاميذ. وفي الساحل، بالجبهة وقاع أسراس واسطيحة، يفرض احتمال أن تترافق الأمطار الغزيرة مع اضطراب البحر مراقبة مشددة للطرق وشبكات تصريف المياه والمنشآت المكشوفة.

فك العزلة في الصدارة

احتل فك العزلة عن الدواوير مكانة محورية في أشغال الاجتماع. واعتبر العامل أن نجاعة التعبئة تُقاس بما تحققه فعليًا من حماية للمواطنين وتحسين في ظروف عيشهم، وليس بحجم الوسائل المرصودة فقط.

من بين الأولويات التي تم تحديدها: ترميم الطرق والمسالك التي تضررت وصيانة القناطر، وضمان استمرارية النقل المدرسي، وتأمين الماء الشروب والطاقة الكهربائية وخدمات الاتصال، فضلًا عن الولوج إلى المؤسسات الصحية والأسواق والخدمات الضرورية. وستُعتمد شكايات المواطنين وإشعاراتهم لرصد الاختلالات وترتيب التدخلات.

ميدانيًا، يتعين تحديد المقاطع المهددة بالانقطاع وتموقع الآليات قرب النقاط الحساسة، إلى جانب تنقية الأودية والبالوعات وقنوات مياه الأمطار، ومراقبة المنحدرات وجدران الدعم والمواقع المهددة بالانهيار.

إحصاء الأسر المعرضة للخطر

ستعمل المصالح على إحصاء البنايات الهشة والمساكن المهددة، وتحديث قوائم الأسر المعرضة للخطر، مع إعداد ترتيبات خاصة بالإيواء والإجلاء عند الضرورة. وستولى عناية خاصة للمرضى الخاضعين لعلاج منتظم والنساء الحوامل والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة القاطنين بمناطق قد تتعرض للعزلة.

تشمل التدابير كذلك المواقع السياحية والطبيعية، إذ ستخضع الممرات الجبلية ومحيط الشلالات ومجاري الأودية للمراقبة، مع إمكانية تقييد الولوج إلى الأماكن الخطرة.

دعا العامل الجماعات الترابية إلى تحمل مسؤولياتها في صيانة المسالك والتجهيزات التابعة لاختصاصها، وتنظيف شبكات التصريف ومعالجة النقط السوداء، معتبرًا أن التدخل الوقائي يجب أن يسبق وقوع الأضرار. كما طُلب من رجال السلطة تكثيف الزيارات الميدانية وتزويد السلطة الإقليمية بمعلومات دقيقة ومحدثة تخص المناطق المهددة، وما أُنجز من إجراءات، وما سُجل من صعوبات.

تناول الاجتماع كذلك تطوير آليات اليقظة والإنذار المبكر وإخبار الساكنة بأحوال الطقس ووضعية الطرق، وتحويل التوصيات إلى إجراءات محددة المسؤوليات والآجال، تخضع لتتبع وتقييم مستمرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *