حفريات وايومنغ تكشف تعافي الغابات بعد 100 ألف عام من الاحترار
كشفت دراسة اعتمدت على بقايا مجهرية لأوراق متحجرة أن الغابات في وايومنغ فقدت نحو 60% من غطائها الشجري خلال فترة احترار عالمي وقعت قبل 56 مليون عام، واستغرق تعافيها قرابة 100 ألف عام.
ونشر الباحثون نتائج الدراسة في مجلة Science، بعدما تمكنوا من إعادة بناء شكل وكثافة مظلات الغابات القديمة. وتوفر النتائج نموذجاً يوضح التأثير المحتمل لارتفاع انبعاثات الكربون الحالية على غابات الأرض.
منهج جديد لإعادة بناء الغابات القديمة
قاد الدراسة عالم الحفريات النباتية الدكتور ريغان دن من متحف التاريخ الطبيعي في مقاطعة لوس أنجلوس. وركز البحث على الحد الأقصى الحراري للعصر الباليوسيني-الإيوسيني (PETM)، وهي فترة شهدت انبعاث كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون بسبب النشاط البركاني، ما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية عدة درجات.
ولقياس كثافة الغابات التي كانت موجودة في ذلك الوقت، ابتكر الباحثون طريقة تعتمد على شظايا بشرة الأوراق المتحجرة. وتمثل بشرة الورقة طبقتها الخارجية الرقيقة والشمعية، بينما سمح تحليلها باحتساب مؤشر مساحة الأوراق (LAI)، وهو مقياس يحدد حجم الغطاء النباتي الذي يحجب السماء.
اختبر دن وفريقه المنهج أولاً في غابات حديثة بأمريكا الجنوبية والوسطى. وصور الباحثون مظلات الأشجار من أسفل باستخدام عدسات عين السمكة، وجمعوا في الوقت نفسه عينات من بشرة الأوراق من التربة.
بعد ذلك، استخدم الفريق النموذج لتحليل بشرات أوراق متحجرة جرى استخراجها من حوض هانا في ولاية وايومنغ.
انحسار الغطاء الشجري مع ارتفاع ثاني أكسيد الكربون
أظهرت النتائج أن مظلات الغابات أصبحت أكثر انفتاحاً بشكل مفاجئ مع بدء الاحترار خلال حقبة الحد الأقصى الحراري للباليوسين-الإيوسين (PETM).
وتزامن ذلك مع تحول في طبيعة الغطاء النباتي، إذ تراجعت النباتات مغطاة البذور ذات الأوراق العريضة لمصلحة الصنوبريات ذات الأوراق الإبرية. كما ازداد تآكل التربة، واتجهت أنواع نباتية عدة نحو الشمال.
وفي ظل الإجهاد الناتج عن الجفاف وتراجع هطول الأمطار، اتجهت مساحات واسعة من المناظر الطبيعية إلى الاصفرار.
وقال دن إن ضخ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يحدث حالياً بوتيرة تتجاوز أي عملية طبيعية معروفة. وأضاف أن حقبة PETM توفر فرصة لفهم كيفية تفاعل مناخ الأرض والأنظمة البيئية مع ضخ كميات هائلة من الكربون، قبل بدء تأثير الإنسان في إعادة تشكيل الكوكب.
معدل انبعاثات يتجاوز الماضي بعشرة أضعاف
يشير الباحثون إلى أن انبعاثات الكربون الناتجة عن النشاط البشري تتراكم في الغلاف الجوي حالياً بمعدل يزيد بنحو عشرة أضعاف على المعدل الذي سُجل خلال حادثة الحد الحراري القصوى في عصر الباليوسين والإيوسين (PETM).
وشاركت في البحث إيلين كورانو، أستاذة علم النبات في جامعة وايومنغ وأحد أعضاء فريق التأليف. وقد أمضت أكثر من عشرة أعوام في جمع بقايا نباتات متحجرة من المنطقة، ما أضاف إلى العمل الميداني المكثف الذي اعتمدت عليه الدراسة.
وقال دن إن حالات نفوق الأشجار تحدث في مناطق مختلفة من العالم في الوقت الراهن. وأشار إلى أن اختفاء الأشجار يمثل مؤشراً على وجود مشكلة خطيرة، في إشارة إلى دورها كإنذار مبكر للتغيرات التي تهدد الأنظمة البيئية.
