محصول الذرة الفرنسي يقترب من أدنى مستوياته وسط موجة الحر

محصول الذرة الفرنسي يقترب من أدنى مستوياته وسط موجة الحر

يضرب صيف حار وجاف القطاع الزراعي في أوروبا، مع توقعات بتراجع محصول الذرة الفرنسي بنسبة 35% إلى أدنى مستوى له منذ عام 1980 على الأقل. وفي بريطانيا، يتجه موسم حصاد الحبوب إلى تسجيل أسوأ نتيجة منذ بدء تدوين البيانات، بينما تشهد أسعار الخضروات ارتفاعا حادا وسط تحذيرات المزارعين من نقص الإمدادات مع اقتراب الخريف.

تراجع كبير في المحاصيل الفرنسية

تتوقع فرنسا، أكبر منتج للحبوب في الاتحاد الأوروبي، أن يبلغ إنتاج الذرة هذا العام نحو 9 ملايين طن متري، بانخفاض 35% مقارنة بعام 2025، وفقا لآخر تقديرات وزارة الزراعة الصادرة في 7 أغسطس.

ويرى بعض المحللين أن الوضع قد يكون أسوأ من هذه التقديرات. فقد رجحت شركتا بيانات السلع الأولية Expana وArgus تراجع الإنتاج إلى نحو النصف، ليهبط إلى أقل من 7 ملايين طن. وفي حال تحقق ذلك، سيكون محصول الذرة الفرنسي الأدنى منذ عام 1976.

وطالت الأضرار محاصيل أخرى أيضا. فقد ذكرت صحيفة التلغراف أن إنتاج الطماطم في فرنسا تراجع بما يصل إلى 50% هذا الموسم.

وسجل اتحاد المستهلكين Familles Rurales ارتفاع سعر الكوسة بنسبة 32% خلال يوليو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كما زادت أسعار الطماطم بنسبة 31%، بينما ارتفعت أسعار الفاصولياء الخضراء بنسبة 24%.

وكانت بلومبرغ قد أفادت في وقت سابق بأن موجة الحر التي ضربت فرنسا في يونيو أتلفت نحو نصف محصول الجزر، إضافة إلى 60% من محصول القفزات.

وفي الوقت نفسه، خفّض الاتحاد الأوروبي توقعاته لمحصول الذرة في دول الاتحاد للموسم 2026/27 إلى 51.9 مليون طن متري، وهو أدنى مستوى منذ عام 2007.

عام صعب ينتظر المزارعين البريطانيين

في المملكة المتحدة، يتجه صيف 2026 إلى أن يكون الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، وفقا لمكتب الأرصاد الجوية. ويتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية بالجملة.

وزاد سعر الخيار بالجملة بنسبة 69% منذ بداية موجة الحر الأولى في مايو، إذ ارتفع من 1.24 جنيه إسترليني للكيلوغرام إلى 2.09 جنيه إسترليني، بحسب أرقام حكومية نقلتها صحيفة i News.

كما تتوقع هيئة BBC أن ينخفض إنتاج بريطانيا من الشعير والشوفان وبذر اللفت إلى 19.5 مليون طن فقط، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1984.

وقدّر دليل المزارعين Farmеrs’ Guide خسائر الحصاد في المملكة المتحدة بنحو 390 مليون جنيه إسترليني، مع توقع أن يكون موسم 2026 الأسوأ على الإطلاق.

وحذّر مزارعو الخضروات الصليبية في بريطانيا من احتمال نقص الإمدادات خلال الخريف، بعدما أثرت الحرارة المستمرة في نمو القرنبيط والكرنب والبروكلي.

تداعيات تتجاوز القطاع الزراعي

تمثل الخسائر الزراعية جزءا من آثار اقتصادية أوسع نطاقا. فقد قدرت وحدة الطاقة والذكاء المناخي أن موجة الحر التي ضربت أوروبا خلال يونيو وحده تسببت في خسائر إنتاجية لمزارعي الحبوب الأوروبيين بنحو ملياري يورو.

وأفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بأن أسعار المواد الغذائية الأساسية عالميا ارتفعت بنسبة 1% على أساس سنوي في يوليو، في ظل استمرار موجات الحر وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي منطقة شامبانيا، بدأ المزارعون في أوائل أغسطس أبكر موسم حصاد في تاريخ المنطقة، بعدما أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع نضج العنب. وبدأت مواعيد القطف الرسمية في 8 أغسطس.

كما فرضت المنطقة قيودا إضافية على الإنتاج، وخفضت الكمية المسموح بها إلى 8,800 كيلوغرام للهكتار، في ظل تراجع الطلب.

ويربط العلماء استمرار ارتفاع درجات الحرارة بتغير المناخ الناتج عن النشاط البشري، إلى جانب تأثير ظاهرة النينيو.

وقالت الاقتصادية سهريش عثمان من جامعة مانهايم إن تعدد الظواهر المناخية المتطرفة يجعل عام 2026 مثيرا للقلق من الناحية الاقتصادية. وأوضحت أن آثار هذه الأحداث لا تتوقف عند حدوثها، بل تتوسع خلال السنوات اللاحقة مع انتقال الطقس المتطرف إلى سلسلة من التداعيات الاقتصادية التي تظهر تدريجيا.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *