الخطاب الملكي يبرز طموح المغرب لتعزيز موقعه كقوة اقتصادية إقليمية
اعتبرت مجلة “جون أفريك” أن الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش عكس رؤية واضحة لمغرب يسعى إلى ترسيخ مكانته كقوة اقتصادية إقليمية، عبر اعتماد الاستقرار والسيادة والتصنيع ركائز أساسية لنموذجه التنموي.
ووفق تحليل نشرته المجلة، فإن الخطاب الملكي يمثل خارطة طريق متكاملة، تجمع بين تثبيت المكتسبات الاقتصادية وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة، بما يرسخ مسار التنمية ويقوي حضور المغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشارت المجلة إلى أن خطاب هذه السنة يعكس مرحلة جديدة في مسار التنمية الوطنية، بعدما شهدت السنوات الماضية إطلاق أوراش مؤسساتية واجتماعية كبرى. ولفتت إلى أن جلالة الملك وضع في صدارة أولوياته تثبيت نموذج تنموي بلغ درجة من النضج تؤهله لتحويل الأداء الاقتصادي إلى رافعة تعزز النفوذ الإقليمي والدولي للمملكة.
الاستقرار أساس الجاذبية الاقتصادية
وأكدت المجلة أن الاستقرار يحتل موقعا محوريا في هذه الرؤية، بعدما اعتبره جلالة الملك أبرز ميزة تنافسية للمغرب في ظل سياق عالمي يتسم بالنزاعات والتوترات الجيوسياسية وتصاعد السياسات الحمائية، وهو ما يجعل المملكة وجهة جاذبة للمستثمرين والشركاء الدوليين.
وفي السياق ذاته، أوضحت المجلة أن الخطاب الملكي استعرض حصيلة اقتصاد يشهد تحولا متسارعا نحو مستويات أكثر تقدما، مستندا إلى الأداء الذي حققته صناعتا السيارات والطيران، اللتان أصبحتا من أبرز محركات الصادرات المغربية. كما أبرزت بروز قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة مرتفعة، من بينها البطاريات الكهربائية والهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة والصناعات التكنولوجية، بما يعكس سعي المغرب إلى الاندماج المستدام في سلاسل القيمة العالمية.
السيادة الاقتصادية والبعد الاجتماعي
وأفادت المجلة بأن مفهوم السيادة شكّل أحد المحاور الرئيسية في الخطاب الملكي، إذ لا يقتصر على الأمن الاقتصادي، بل يشمل أيضا قدرة المغرب على ضمان إمداداته الاستراتيجية، وتطوير صناعات وطنية، وتعزيز مصادر التمويل الداخلية، إلى جانب بناء قاعدة صناعية موجهة تدريجيا لقطاعي الدفاع والأمن السيبراني.
وفي المقابل، شددت المعطيات المتوفرة على أن الطموح الاقتصادي الوارد في الخطاب يظل مرتبطا بالبعد الاجتماعي للمشروع الملكي، حيث جدد جلالة الملك التأكيد على أهمية مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتسريع برامج التنمية المجالية، بما يسهم في تقليص الفوارق بين الجهات وتحقيق توزيع أكثر توازنا لثمار النمو.
رؤية لتعزيز الحضور الدولي
وعلى المستوى الدولي، أوضحت المجلة أن الخطاب الملكي يعكس إرادة المملكة في ترسيخ مكانتها كفاعل يحظى بالمصداقية والاحترام والإصغاء على الساحة الدولية، وذلك من خلال استراتيجية ترتكز على تنويع الشراكات وتعزيز التموضع الجيو-اقتصادي للمغرب.
