غارة إسرائيلية تودي بحياة 7 أشخاص في لبنان وسط تعثّر اتفاق وقف إطلاق النار

الغارة الإسرائيلية
أسفرت غارة جوية إسرائيلية على منزل قرب قرية الأنصار في جنوب لبنان عن مقتل سبعة أشخاص في وقت مبكر من صباح السبت، بينهم امرأتان وثلاثة أطفال، في واحد من أشد الحوادث دموية منذ الإعلان عن الإطار الذي رعته الولايات المتحدة في أواخر يونيو. وقد استنكر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الضربة بشدة، مؤكداً أن الضحايا “ليسوا ‘بنية تحتية عسكرية’، والنساء والأطفال الذين لقوا حتفهم ليسوا أهدافاً عسكرية.”

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “البنية التحتية الإرهابية لحزب الله” في منطقتَي النبطية والأنصار خلال ساعات الليل، وذلك رداً على ما وصفه بعملية نفّذها حزب الله ضد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي العاملين على تلة علي الطاهر، وهي مرتفع استراتيجي يُطلّ على منطقة النبطية. وأفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية الرسمية بأن ثلاثة أشخاص آخرين أُصيبوا بجروح، وأن المبنى المستهدف دُمِّر كلياً.

إطار عمل في مأزق

تأتي هذه الضربات في وقت لا يزال فيه اتفاق الإطار المبرم في 26 يونيو بين إسرائيل ولبنان — الذي يدعو إلى نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان — متوقفاً دون تقدم. ولم يكن حزب الله طرفاً في الصفقة، وقد رفض الانخراط في أي محادثات مباشرة.

وفي الجمعة، رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق رفضاً قاطعاً، واصفاً إياه بأنه “إملاءات إسرائيلية كُتبت بالحبر الإسرائيلي ووقّعت عليها السلطات اللبنانية.” واتهم الحكومة بتعريض الجيش اللبناني لـ”إهانة مستمرة”، متحدياً المسؤولين بأن “يسمّوا إنجازاً واحداً من سبع جولات تفاوضية.”

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرّح الخميس بأن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان حتى تنزع حزب الله سلاحه، وهو موقف وصفته وزارة الخارجية الأمريكية بأنه لا يتسق مع اتفاق الإطار.

تصاعد الضغوط الدبلوماسية

التقى رئيس الحكومة سلام يوم الجمعة بالسفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى والجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد، الذي يترأس مجموعة التنسيق العسكري المشرفة على الإطار الأمني، وذلك للمطالبة بوقف العمليات الإسرائيلية وتحديد جدول زمني واضح للانسحاب. وأبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري المسؤولَين الأمريكيَّين أن “إسرائيل لم تتوقف عن انتهاكاتها وعدوانها على لبنان”، مستشهداً باستمرار هدم القرى وتدمير الأراضي الزراعية.

وجاء موقف عيسى حاداً وصريحاً، إذ أعلن للصحفيين أن الهجمات الإسرائيلية ستتوقف “حين يحين وقت التوقف، وقولوا لحزب الله إن الأمر كله سينتهي فور تسليمه أسلحته.”

نقطة التوتر في تلة علي الطاهر

برزت تلة علي الطاهر بوصفها نقطة الاحتكاك الرئيسية في المنطقة. وبحسب ما نقلته صحيفة الجمهورية اللبنانية، فإن إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر الأمريكي لشنّ عملية عسكرية للسيطرة على التلة، في حين طلبت واشنطن أن تكون أي عملية “محدودة ودقيقة قدر الإمكان”. وتفيد التقارير بأن جيش الدفاع الإسرائيلي يسيطر على أجزاء واسعة من التلة، غير أنه أوقف تقدمه بسبب اعتبارات سياسية حساسة.

ومن المرتقب أن تُعقد الجولة القادمة من المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في روما مطلع سبتمبر المقبل. وتُشير السلطات اللبنانية إلى أن الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس أسفرت عن سقوط 4,335 قتيلاً، وإصابة 12,277 آخرين، وتهجير ما يزيد على مليون شخص.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *