إيران وعُمان تقتربان من اتفاق لإدارة الملاحة في مضيق هرمز
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة أن المباحثات مع عُمان حول الإدارة المشتركة لمضيق هرمز قد تُختتم في وقت قريب، في ظل استمرار اجتماعات تقنية تجمع خبراء وعناصر من القوات المسلحة في البلدين.
وأوضح عراقجي أن هذه المحادثات تسير في مسار منفصل كلياً عن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة أنباء إيران الطلابية.
ويأتي التصريح في وقت تقترب فيه إيران وعُمان من تثبيت ترتيبات رسمية بشأن أحد أهم الممرات المائية في المنطقة، بعدما تراجعت حركة الملاحة فيه إلى مستويات شبه متوقفة وسط التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران.
تحديد مسار السفن والعقد السياسية مستمرة
توصلت إيران وعُمان إلى اتفاق بشأن الإحداثيات الجغرافية للمسار البحري المقترح عبر المضيق، بينما دخلت صياغة الاتفاق مراحلها الأخيرة في انتظار إصدار بيان مشترك، وفق المعلومات المتاحة.
وبحسب الإطار الذي كُشف عنه في مطلع أغسطس، ستعبر السفن المتجهة إلى الخارج ممراً شمالياً داخل المياه الإيرانية، في حين تستخدم السفن القادمة ممراً جنوبياً ضمن المياه العُمانية.
ولا يتضمن الترتيب المقترح فرض رسوم خلال أول 60 يوماً.
لكن بدء تطبيق الاتفاق يبقى مرتبطاً بتسوية سياسية أوسع. فقد أكد الحرس الثوري الإيراني أن إعادة فتح مضيق هرمز تتطلب التوصل إلى تفاهم منفصل مع الولايات المتحدة، وليس الاكتفاء باتفاق ثنائي مع عُمان.
من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستوقف حصار الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن اتفاق نهائي يسمح بعودة حركة الشحن التجاري من دون عوائق.
طهران تبحث إطاراً قانونياً لإدارة المضيق
تجري المفاوضات بين إيران وعُمان بالتوازي مع تحرك تشريعي داخل طهران. ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد إطار قانوني لحوكمة مضيق هرمز والخليج العربي.
ويتضمن المشروع دمج نحو 14 مقترحاً في نص موحد، إلا أن الصيغة النهائية لم تصل بعد إلى مرحلة التصويت في الجلسة العامة للبرلمان.
وكانت وزارة الخارجية العُمانية قد أكدت في بيان مشترك التزام البلدين بالإبقاء على مضيق هرمز ممراً آمناً ومفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
كما أعلن البلدان تشكيل لجنة عمل مشتركة لبحث اتفاق يتعلق بإدارة المضيق مستقبلاً، إلى جانب الخدمات والتكاليف المرتبطة بها، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
اتفاق تقني وسط أزمة سياسية أوسع
وصف عراقجي المحادثات الحالية بأنها عملية تقنية تركز على تحديد المسارات البحرية التي ستستخدمها السفن في مضيق هرمز، بمشاركة خبراء عسكريين من إيران وعُمان.
وكانت تقارير قد أفادت في وقت سابق من أغسطس بأن المفاوضين من البلدين توصلوا إلى الصيغة النهائية لمسودة الاتفاق، وبقيت الموافقة النهائية من المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي.
ويكشف الفصل الذي وضعه عراقجي بين المباحثات مع عُمان والمفاوضات مع الولايات المتحدة عن تعدد مسارات الأزمة. فبينما قطعت إيران وعُمان شوطاً في تحديد المسارات البحرية، لا تزال إعادة فتح المضيق مرتبطة بتسوية سياسية لم تُحسم بعد.
