بيكتيه تدعو المستثمرين إلى خفض انكشافهم على الأصول الأمريكية

1abe73c1-8337-4636-9d85-c1d5b7cdf9b0

دعت مجموعة بيكتيه لإدارة الثروات، وهي مصرف خاص سويسري، المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من سندات الخزانة الأمريكية والدولار خلال السنوات العشر المقبلة.

وحذرت المجموعة من أن استمرار التضخم واتساع العجز الحكومي قد يؤديان تدريجياً إلى تراجع قيمة الأصول الأمريكية، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل خارج الأسواق المقومة بالدولار.

التضخم والعجز يدفعان نحو إعادة توزيع الاستثمارات

قال كيلفن تاي، كبير مسؤولي الاستثمار لدى بيكتيه في آسيا، خلال إحاطة صحفية يوم الجمعة، إن الظروف الحالية تشير إلى ضرورة خفض الاعتماد على الأوراق الحكومية.

ونقلت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن تاي قوله إن ارتفاع التضخم بشكل هيكلي واتساع العجز الحكومي يدفعان المستثمرين نحو الأصول التي لا تستطيع الحكومات إصدارها بكميات غير محدودة.

وتتوقع المجموعة تراجعاً ملحوظاً في قيمة الدولار خلال العقد المقبل. وقد يصل سعر صرف الدولار إلى 5.97 يوان، وإلى 1.30 دولار مقابل اليورو، مقارنة بمستويات بلغت 6.74 يوان للدولار و1.16 دولار لليورو يوم الجمعة.

وتوصي بيكتيه بإعادة توجيه المحافظ نحو السلع الأساسية وأسهم الأسواق الناشئة، معتبرة أنها قد توفر عوائد أفضل على المدى الطويل في ظل بيئة تضخمية متقلبة ومستمرة.

وترى المجموعة أن هذه البيئة تتأثر أيضاً بطفرة الذكاء الاصطناعي والجهود الرامية إلى إزالة الكربون.

وأشار فريدريك دوكروزيه، رئيس الاستراتيجية والأبحاث الاقتصادية الكلية في بيكتيه، إلى ارتفاع اهتمام العملاء بالتحوط من مخاطر العملات، بعدما كان هذا الموضوع نادراً ما يطرح في السابق.

وقال دوكروزيه إن المستثمر ينبغي أن يحمي نفسه من الأصول التي تستطيع الحكومة إصدارها، وبالتالي التأثير في قيمتها.

توجه مستمر بعيداً عن الأصول الأمريكية

يمثل هذا التحذير استمراراً لموقف تبنته بيكتيه خلال عام 2026.

ففي يناير، أوصت المجموعة بخفض التعرض للأسهم الأمريكية وزيادة الاستثمار في الأسهم الأوروبية وأسواق الدول الناشئة.

كما واصل تقريرها الاستراتيجي الصادر في أغسطس التحذير من آثار التحولات الهيكلية التي يقودها الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأمريكي.

ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه أسواق الدخل الثابت الأمريكية اضطرابات، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى مستويات لم تسجل منذ سنوات.

وتتزايد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع الأمريكي-الإيراني، واتساع عجز الموازنة الفيدرالية.

وتجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 5.20%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.

كما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.75%، متجاوزاً بفارق واضح المستوى الذي يفضله وزير الخزانة سكوت بيسنت، والمحدد بأقل من 4%.

ضغوط هيكلية تهدد قوة الدولار

يعكس توقع بيكتيه المتشائم للدولار خلال العقد المقبل مجموعة من الضغوط المتراكمة.

ويأتي في مقدمتها استمرار العجز المالي دون مؤشرات واضحة على تراجعه، إلى جانب بقاء التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات.

ويضاف إلى ذلك تنامي رغبة المستثمرين العالميين في تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار.

وكان تقرير سابق للمجموعة بشأن توقعات عام 2026 قد حذر من احتمال ارتفاع عوائد السندات الحكومية تدريجياً، فيما توقع استمرار تراجع الدولار.

وتشير هذه الرؤية إلى احتمال تراجع مكانة الدولار كخيار افتراضي للملاذ الآمن لدى المستثمرين، مع زيادة تكلفة التأخر في إعادة توزيع الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *