اتفاق نووي بين الولايات المتحدة والسعودية يواجه اعتراضات وسط تصاعد التوترات الإقليمية
أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق وصفته بـ”التاريخي” للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية مع السعودية، مؤكدة أن الاتفاق يتضمن أيضاً ترتيبات لضمانات تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية.
وجاء الإعلان في وقت عادت فيه المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، بعدما استؤنفت الأعمال العدائية التي بدأت عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وذلك بالتزامن مع استمرار الضغوط الأميركية على طهران لتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف جميع أنشطة التخصيب.
وأوضحت وزارة الطاقة الأميركية أن وزير الطاقة كريس رايت وقّع الاتفاقين مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
وأكدت الوزارة، في بيان، أن الاتفاقين يؤسسان لإطار قانوني ينظم شراكة تمتد لعقود وتصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، بما يخدم مجموعة من الأولويات الاقتصادية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الحد من مخاطر الانتشار النووي.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن أحد بنود الاتفاق ينص على إمكانية قيام شركات أميركية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية، إذا خلصت دراسة مشتركة إلى وجود مبررات لذلك.
ورغم ذلك، لم يتضمن بيان وزارة الطاقة الأميركية أي إشارة إلى هذا البند، كما امتنعت الوزارة عن التعليق عندما طُلب منها توضيح هذه النقطة.
وأثار الاتفاق تحفظات داخل الولايات المتحدة، إذ عبّر أعضاء من الحزبين في الكونغرس، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين، عن رفضهم لأي برنامج نووي مدني سعودي، محذرين من احتمال استخدامه مستقبلاً في تطوير أسلحة نووية.
وفي هذا الإطار، كتب السيناتور الأميركي بيرني ساندرز عبر منصة “إكس” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبرر الحرب على إيران بالرغبة في منع دولة سلطوية من تخصيب الوقود النووي، قبل أن يسمح، بحسب تعبيره، لحلفائه في السعودية بالقيام بالأمر نفسه، معتبراً أن ذلك يفتقر إلى المنطق.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال مشاركته في اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” في مانيلا، على أن الولايات المتحدة لن تبرم أي اتفاق مع أي دولة إذا كان من شأنه أن يخلق مخاطر تتعلق بانتشار الأسلحة النووية.
الاتفاق في انتظار عرضه على الكونغرس
من المرتقب أن يُحال الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي خلال الأيام المقبلة، إلا أن الحصول على موافقة المؤسسة التشريعية لا يُعد شرطاً أساسياً للمضي في تنفيذ بنوده.
وتؤكد السعودية منذ سنوات تمسكها بحقها في تطوير برنامج للطاقة النووية لأغراض مدنية.
وفي السنوات الأخيرة، عملت واشنطن على إدراج أي اتفاق نووي مع الرياض ضمن رؤية أوسع تشمل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب إبرام اتفاق دفاعي بين البلدين.
وكانت الولايات المتحدة قد وقعت عام 2009 اتفاقاً نووياً مع الإمارات العربية المتحدة، التي لا تمتلك قدرات لتخصيب اليورانيوم.
تصعيد إقليمي يعزز المخاوف
وفي مايو الماضي، تعرضت محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، وهي المنشأة النووية الوحيدة في العالم العربي، لهجوم بطائرة مسيرة استهدف مولداً كهربائياً، ما أدى إلى اندلاع حريق.
ونسبت الإمارات مسؤولية الهجوم إلى فصائل عراقية موالية لإيران.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو، عادت الولايات المتحدة وإيران إلى تبادل الأعمال العدائية في السابع من يوليو، وهو ما أثار مخاوف متزايدة، خاصة في منطقة الخليج، من اتساع رقعة عدم الاستقرار.
ويتركز التصعيد الأخير حول السيادة على مضيق هرمز، في حين يظل البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز ملفات الخلاف بين واشنطن وطهران.
وتتهم الولايات المتحدة والدول الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
كما يحذر مسؤولون سياسيون من أن امتلاك إيران لسلاح نووي قد يدفع دول الخليج الأخرى إلى تطوير برامج مماثلة، بما قد يطلق سباقاً للتسلح في المنطقة.
ويتزامن ذلك مع تهديد الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، خلال الأسبوع الجاري، بتوسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، بعدما أعلنوا نيتهم فرض حظر على الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ السعودية.
وكانت السعودية والحوثيون قد تبادلوا إطلاق النار الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عدة سنوات، في تطور هدد الهدنة السارية منذ عام 2022، رغم أن الجماعة ظلت إلى حد كبير بعيدة عن التطورات العسكرية منذ اندلاع الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران أواخر فبراير الماضي.
