السيارات الكهربائية تضاعف خفض الطلب على النفط في الصين خلال 2026

static.politico

تسهم اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود في تسريع انتقال المستهلكين نحو السيارات الكهربائية، في تحول بدأ يترك أثراً متزايداً على سوق السيارات العالمي.

وتشير أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن هذا التحول أصبح أكثر وضوحاً في الصين، حيث تجاوزت كمية النفط التي أزاحتها السيارات الكهربائية خلال الربع الثاني من عام 2026 التقديرات السابقة بنحو الضعف.

إزاحة النفط في الصين تتجاوز التوقعات

بلغت كمية النفط التي أزاحتها السيارات الكهربائية في الصين 1.5 مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني من عام 2026، وفق أحدث تقرير لوكالة الطاقة الدولية حول أسواق النفط.

ويرتبط هذا التسارع بشكل مباشر بشبه الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، الذي تمر عبره الحصة الأكبر من إمدادات النفط المتجهة إلى الصين.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتراجع الطلب الصيني على النفط بنسبة 4 بالمئة بين عامي 2025 و2027، بما يعادل 280 ألف برميل يومياً.

وترى الوكالة أن هذا الانخفاض يمثل تحولاً هيكلياً يشبه التغيرات العميقة التي أحدثها وباء كوفيد-19 في الطلب على النفط.

وقالت الوكالة في تقريرها إن التحولات الكبرى الناتجة عن الأزمات غالباً ما تستمر لفترة طويلة، وتترك آثاراً دائمة على الطلب النفطي، متوقعة ألا يستعيد السوق معظم الكميات التي فقدها.

مبيعات السيارات الكهربائية تقترب من ثلث السوق العالمي

يمتد التحول إلى الأسواق العالمية أيضاً. فقد توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقرير “آفاق السيارات الكهربائية العالمية 2026″، الصادر في مايو، بيع نحو 23 مليون سيارة كهربائية حول العالم خلال العام الجاري.

ويمثل هذا الرقم قرابة 30 بالمئة من إجمالي السيارات الجديدة المباعة عالمياً، ويشمل السيارات الكهربائية بالكامل والسيارات الهجينة القابلة للشحن.

وسلطت وكالة رويترز الضوء في نشرتها الأسبوعية يوم الجمعة على الصلة بين النزاع وتزايد إقبال المستهلكين على السيارات الكهربائية، مستندة إلى تحليل يبحث في الطريقة التي قد تؤدي بها الحرب في إيران إلى تسريع انتشار السيارات الكهربائية عالمياً.

وكانت قناة CNBC قد نقلت في أبريل عن محللين توقعهم أن تؤدي تداعيات الحرب مع إيران إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية، مع الإشارة إلى أن الانتقال من محركات الاحتراق الداخلي سيظل تدريجياً.

ارتفاع أسعار الوقود يعزز جاذبية السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة

لا يقتصر تنامي الاهتمام بالسيارات الكهربائية على الصين. ففي الولايات المتحدة أيضاً، أصبحت كلفة التشغيل عاملاً مؤثراً في قرارات المستهلكين مع ارتفاع أسعار الوقود.

وبحسب CNET، تبلغ كلفة شحن السيارة الكهربائية نحو 73 دولاراً شهرياً، مقابل 188 دولاراً للسيارة التي تعمل بالوقود التقليدي. ويعني ذلك وفراً سنوياً يقدر بنحو 1,380 دولاراً.

وتشير تقديرات أخرى إلى فارق أكبر في كلفة الاستخدام، إذ تتراوح كلفة شحن السيارات الكهربائية في المنزل بين 3 و4 سنتات لكل ميل، بينما تتراوح كلفة تشغيل سيارات البنزين بين 12 و15 سنتاً للميل.

البطاريات والاستثمار وأسعار الوقود تحدد وتيرة التحول

حددت شركة Wood Mackenzie ثلاثة عوامل يمكن أن تدفع مبيعات السيارات الكهربائية إلى مستويات أعلى. وتشمل هذه العوامل زيادة الاستثمار الحكومي في سلسلة توريد السيارات الكهربائية، واستمرار ارتفاع أسعار الوقود، وتسارع التطورات في تقنيات البطاريات بما يتجاوز التوقعات.

وترى الشركة الاستشارية أن اجتماع هذه العوامل، ضمن ما تسميه سيناريو “الصدمة الكهربائية”، قد يؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط، كما قد يعيد تشكيل المنافسة بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين.

وتواصل الصين في الوقت نفسه تصدرها في تصنيع السيارات الكهربائية ومبيعاتها.

لكن وكالة الطاقة الدولية (IEA) تشير إلى استمرار عقبات قد تحد من سرعة انتشار هذه السيارات، وفي مقدمتها القيود المرتبطة بإمدادات المعادن، إلى جانب الثغرات القائمة في البنية التحتية اللازمة للشحن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *