حرائق بريطانيا تسجل مستوى قياسيا مع تصاعد موجة الحر في أوروبا

حرائق بريطانيا, موجة الحر في أوروبا, حرائق الغابات, الجفاف, تغير المناخ

تضرب موجة الحر الخامسة هذا الصيف أكثر من 300 مليون شخص في أنحاء أوروبا، بينما تستمر لفترة أطول من موجة الحر المميتة التي شهدتها القارة عام 2003 وأودت بحياة عشرات الآلاف. وفي بريطانيا، وصلت حرائق الغابات إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع جفاف شديد يضغط على المجاري المائية والمحاصيل الزراعية ومنظومات الطاقة في دول تمتد من البرتغال إلى رومانيا.

بريطانيا تواجه موجة حرائق متصاعدة

تجاوز عدد حرائق الغابات المسجلة في إنجلترا وويلز الرقم القياسي السنوي السابق، الذي بلغ 1,017 حريقا في عام 2025، رغم أن موسم الحرائق لم يصل سوى إلى منتصفه.

وقال فيل غاريغان، رئيس المجلس الوطني لقادة الإطفاء، يوم الجمعة، إن خدمات الإطفاء تعاملت مع 11 حادثة كبرى خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وأوضح أن حجم طلبات التدخل وطلبات المساندة تجاوز على الأرجح القدرة المتاحة لدى خدمات الإطفاء والإنقاذ في المملكة المتحدة.

وسجلت حدائق كيو في لندن، الخميس، 38.1 درجة مئوية، لتصبح أكثر درجات الحرارة ارتفاعا في بريطانيا خلال عام 2026، والخامسة ضمن أعلى درجات الحرارة المسجلة في تاريخ البلاد.

وفي ستوربريدج وسط إنجلترا، اشتعلت النيران في الحقول التي جفت بفعل الحرارة قبل أن تمتد إلى المنازل، ما دفع مئات السكان إلى مغادرة مناطقهم. وقال الساكن بول ناش لوكالة رويترز إنه سمع صرخة، قبل أن يرى الأشجار الممتدة بمحاذاة خط السكك الحديدية تشتعل تباعا.

وحذر رئيس الوزراء آندي بورنهام من أن بريطانيا أصبحت في وضع يجعلها شديدة القابلية للاشتعال، مشيرا إلى أن فرق الإطفاء تعمل في بعض المناطق بالتعاون مع الجيش.

كما وجهت الحكومة تنبيها طارئا إلى الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء إنجلترا وويلز، طالبت فيه السكان بالامتناع عن أي أنشطة يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرائق الغابات.

الجفاف يضغط على أنحاء واسعة من أوروبا

تستمر موجة الحر الحالية في القارة الأوروبية مدة تتجاوز ما شهدته أوروبا خلال موجة عام 2003، التي تسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص في فرنسا وحدها.

ويواجه قرابة 92 مليون شخص في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية في مدن لا تتوفر في معظمها أجهزة تكييف. وأعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 10 آلاف وفاة إضافية في خمس دول فقط، بينما قدرت وكالة بلومبرغ عدد الوفيات بنحو 25 ألف حالة.

وأدى الجفاف إلى أضرار واسعة في الممرات المائية الأوروبية. فقد تراجع منسوب نهر الراين إلى أدنى مستوى له منذ عام 1880، الأمر الذي تسبب في اضطراب حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي رومانيا، دفع انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب السلطات إلى بدء إيقاف أحد المفاعلات النووية في محطة تشيرناودا. أما محطة باكس النووية في المجر، فأصبحت تعمل بمفاعل واحد فقط من أصل أربعة، وبطاقة تشغيلية عند الحد الأدنى.

وفي فرنسا، خرج ما يصل إلى 29 جيجاواط من الطاقة النووية عن الخدمة في منتصف يوليو، نتيجة ارتفاع درجة حرارة مياه الأنهار.

وتشير التوقعات إلى أن أوروبا قد تخسر نحو 9 ملايين طن من الحبوب، بينما تستعد فرنسا لمواجهة أسوأ موسم لحصاد الذرة منذ خمسة عقود.

علماء المناخ يربطون الجفاف بالوقود الأحفوري

أظهر تحليل أجرته منظمة “World Weather Attribution” أن موجات الجفاف الحالية أصبحت أكثر احتمالا بنحو 80 مرة في أوروبا الغربية و40 مرة في أوروبا الشرقية بسبب الاحترار العالمي.

وقال مات باترسون، الباحث في جامعة سانت أندروز، لصحيفة نيويورك تايمز إن الوقود الأحفوري يقف وراء هذه الظاهرة، معتبرا أن العلاقة بين الأمرين واضحة في جوانب كثيرة.

ويرى العلماء أن القارة الأوروبية ترتفع حرارتها بمعدل يزيد على ضعف المعدل المسجل في أي قارة أخرى، وهو ما يرتبط بالتيارات الجوية والمحيطية وبقرب أوروبا من القطب الشمالي.

بدوره، وصف سيمون ستيل، رئيس هيئة الأمم المتحدة للمناخ، موجات الجفاف الحالية بأنها إنذار خطير لا يمكن تجاهله، محذرا من أن اتجاه الكوكب نحو مزيد من الحرارة سيستمر إذا لم تتوقف البشرية عن حرق كميات كبيرة من الفحم والنفط والغاز.

وأشار إلى أن استمرار حرق هذه الأنواع من الوقود سيؤدي إلى زيادة شدة موجات الجفاف المدمرة المرتبطة بتغير المناخ.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *