زوكربيرغ يدافع عن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر كخيار أمني
دافع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ ميتا، في رسالة مفتوحة مطولة من 6500 كلمة، عن توسيع نطاق إتاحة الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء، معتبراً أن الأمر يتجاوز المكاسب الاقتصادية ليشكل وسيلة للحد من مخاطر تركيز السلطة في أيدي جهة واحدة.
وجاءت الرسالة، التي حملت عنوان “المستقبل للجميع: الطريق نحو مستقبل إيجابي للذكاء الاصطناعي”، بالتزامن مع إطلاق نموذج Muse Glimmer، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان يمكن تشغيله باستخدام بطاقة رسومات استهلاكية واحدة.
وطرح زوكربيرغ رؤية تقوم على تمكين الأفراد، ودعم الابتكار، والحفاظ على توازن القوى باعتباره عنصراً أساسياً في أمن الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء.
ويتصور البيان مستقبلاً يحصل فيه كل فرد على “ذكاء اصطناعي شخصي فائق”، بما يشمل مدرسين ومحامين ووكلاء يعتمدون على الذكاء الاصطناعي ويعملون لمصلحة المستخدم على مدار الساعة.
كما وجّه زوكربيرغ رسائل مباشرة إلى صانعي القرار في واشنطن، محذراً من أن القيود الأمريكية المفروضة على الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر وعلى تقطير البيانات يمكن أن تضعف موقع الولايات المتحدة في المنافسة مع الصين.
Glimmer وMuse Spark يكشفان حدود المصدر المفتوح
يأتي Muse Glimmer كنموذج متعدد الوسائط يضم 30 مليار معامل، ويعمل بموجب رخصة Apache 2.0 المتساهلة. ويدعم النموذج أكثر من 100 لغة، بينما لا يتجاوز حجمه بعد الضغط 20 غيغابايت، ما يسمح بتشغيله على وحدة معالجة رسومات مخصصة لأجهزة سطح المكتب.
في المقابل، يبقى النموذج الأكثر قدرة لدى ميتا، Muse Spark، متاحاً عبر واجهات برمجة التطبيقات التابعة للشركة فقط، ولا يمكن الوصول إليه خارج بنيتها التحتية.
وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن تصور زوكربيرغ للذكاء الاصطناعي المتاح للجميع. وأشار بودكاست Equity التابع لـ TechCrunch إلى أن هذا التصور يتضمن استثناءات، إذ تفتح ميتا النموذج التلميذ أمام المستخدمين، في حين تحتفظ بالنموذج المعلّم بعيداً عن الوصول العام.
ويكشف هذا النهج عن تناقض بين الدعوة إلى إتاحة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع والإبقاء على بعض النماذج الأكثر تقدماً ضمن منظومة الشركة، وهي نقطة لم تقدم الرسالة معالجة كاملة لها.
منتقدون يفرقون بين إتاحة الوصول وتوزيع السلطة
انتقد بن غورتزيل، الرئيس التنفيذي لشركة SingularityNET والمعروف بلقب “أبو الذكاء الاصطناعي العام”، طرح زوكربيرغ خلال مقابلة مع Benzinga.
ويرى غورتزيل أن الخطاب ينتقل من الحديث عن “توزيع السلطة” إلى “توزيع الوصول”، معتبراً أن المفهومين لا يحملان المعنى نفسه.
كما قال إن توفير مساعدين لمليارات المستخدمين يعملون عبر مراكز بيانات ميتا، ويتلقون التدريب وفق أساليبها، ويخضعون في النهاية لحوكمة مجلس إدارتها، لا يختلف في جوهره عن نموذج الإنترنت القديم القائم على العميل والخادم، مع تقديمه في صورة أكثر سهولة للمستخدم.
وفي السياق ذاته، أفادت BBC بأن رسالة زوكربيرغ تأتي ضمن توجه متزايد بين كبار المسؤولين في قطاع التكنولوجيا لكتابة مقالات مطولة تهدف إلى التأثير في النقاش العام حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تنامي شكوك المنظمين والجمهور.
وقال مدون الاقتصاد نوح سميث لـBBC إن أهمية المرحلة الحالية تدفع قادة القطاع إلى محاولة التأثير في اتجاه تطور هذه التقنية، باعتبار أن ما يحدث يمثل لحظة حاسمة في مسارها.
المصالح التجارية والحسابات السياسية
تحمل رؤية ميتا بشأن الأوزان المفتوحة بعداً تجارياً أيضاً. فالشركة تعتمد على الإعلانات كمصدر للإيرادات، وليس على بيع الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي. وبذلك، فإن إتاحة الأوزان المفتوحة يمكن أن تجعل طبقة تقنية قد يسعى المنافسون إلى تحقيق عائدات منها متاحة على نطاق واسع.
وأعلنت ميتا عن التزامات بإنفاق ما يصل إلى 145 مليار دولار على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، إلى جانب إطلاق صندوق مجتمعي بقيمة مليار دولار لمساندة المناطق التي تستضيف مراكز بيانات الشركة.
وجاء دفاع زوكربيرغ عن تقطير النماذج بعد أسابيع من تحذير إدارة ترامب من أن “المصدر المفتوح ليس ترخيصاً مفتوحاً للاستيلاء على الملكية الفكرية الأمريكية”. وارتبط ذلك بتهديد بفرض عقوبات على مختبر صيني يتهم بتقطير نموذج أمريكي بصورة سرية.
وأكد زوكربيرغ في هذا السياق أن التقطير لا ينبغي التعامل معه باعتباره ممارسة ضارة، داعياً إلى الحفاظ على مبدأ إتاحة التعلم من أي شيء يمكن رصده وملاحظته.
غير أن مدى قوة هذه الحجة يظل موضع تساؤل، خصوصاً مع استفادة صاحبها من السياسة التي يدافع عنها في مختلف السيناريوهات. ولفتت قناة WION إلى أن تقييم الحجة يعتمد على الوزن الذي يمنحه المتلقي لحقيقة أن صاحب الطرح نفسه يستفيد منها في جميع الحالات.
