حماية المستهلك.. مطالب بمراجعة شاملة للقانون 31.08 تواكب التجارة الإلكترونية

تطالب الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بمراجعة قانون حماية المستهلك 31.08 لمواكبة التجارة الإلكترونية، وتدعو إلى إحداث هيئة وطنية مستقلة للمراقبة.

يد تمسك بهاتف ذكي يظهر شاشة تأكيد دفع ناجحة مع رمز علامة صح

صورة: Payments Industry Intelligence

أكدت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أنها جعلت من إعادة طرح مشروع تعديل القانون رقم 31.08، المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إحدى أولوياتها في المرحلة المقبلة. وترى الجامعة أن هذا النص في حاجة إلى مراجعة تواكب تطور المعاملات التجارية، وفي مقدمتها التجارة الإلكترونية.

وذكرت الجامعة أنها تنتظر استقرار أعضاء الحكومة الجديدة في مناصبهم وبدء مباشرتهم عملهم فعليا، قبل أن يُعاد فتح هذا الملف. وتربط الهيئة مطلبها بإدراج تحسين القدرة الشرائية ضمن ركائز البرنامج الحكومي، معتبرة أن هذا الهدف لا ينفصل عن صون حقوق المستهلك.

مقترحات حكومية غير كافية

اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن ما قدمته الحكومة السابقة عبر وزارة التجارة والصناعة من مقترحات لم يرقَ إلى المطلوب، لا سيما في الشق المتعلق بالتجارة الإلكترونية. وحسب الخراطي، فإن مشروع التعديل أغفل التطور السريع لهذا القطاع، سواء مع اتساع استعمال منصات التواصل الاجتماعي أو مع لجوء المعاملات التجارية إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأفاد الخراطي بأن وفد الجامعة عرض هذه الملاحظات في لقاء سابق مع الوزير رياض مزور، الذي احتفظ بمنصبه على رأس الوزارة في صيغتها الجديدة. وأشار إلى أن الوزير أبدى حينها أسفه لأن المشروع لم يصل إلى مراحل المصادقة النهائية، في حين تمسكت الجامعة برفض اعتماده بصيغته الحالية دون تحيين، أو على الأقل دون إدراج مقتضيات تطبيقية تتيح مسايرة المستجدات.

توسيع اختصاصات مجلس المنافسة

وكشف رئيس الجامعة أن نقاشًا جرى بين وزير الصناعة والتجارة وأحمد رحو، الرئيس السابق لمجلس المنافسة، حول إسناد حماية المستهلك إلى اختصاصات المجلس، عبر تعديل القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. ويرى الخراطي أن الجمع بين المجالين يحقق تكاملًا مؤسساتيًا، وينسجم مع توجيهات دولية، من بينها توجيهات الأمم المتحدة، تدعو إلى التنسيق بين الحقلين.

وأوضح المتحدث أن مجلس المنافسة يتكفل بحماية المستهلك خلال تداول السلع والخدمات في السوق، في حين تُستدعى آليات حماية المستهلك قبل ذلك، لضمان سلامته وصون حقوقه منذ البداية.

هيئة وطنية مستقلة للمراقبة

تطالب الجامعة أيضًا بمراجعة منظومة المراقبة عبر إحداث هيئة وطنية مستقلة تضم مختلف المؤسسات والأجهزة المعنية. وبرّر الخراطي هذا المطلب بأن تكليف جهة واحدة بدعم الصناعيين وتأطيرهم ومراقبتهم في الآن نفسه يخلق تداخلًا في الأدوار وتضاربًا في المهام.

وشدد الخراطي على أن مراجعة قانون حماية المستهلك يجب أن تتجاوز التعديلات الجزئية، موضحا أن جملة من مقتضياته لا تُطبق كما ينبغي في بعض المحاكم، وأن بعض أحكامه لا يزال غير معروف بالقدر الكافي عند شريحة من القضاة والمحامين. ودعا إلى أن تحظى التجارة الإلكترونية بحيز واسع من التعديل قد يبلغ ثلث مقتضياته.

وأبدت الجامعة ارتياحها لما تضمنه توجه الحكومة الجديدة من اهتمام بملف المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدة أن تنزيل هذه الأهداف يستلزم مؤسسات فعالة ومستقلة وإطارًا قانونيًا محيّنًا يعزز الثقة في المعاملات التجارية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *