دراسة أمريكية: النشاط البدني يبطئ تراجع الذاكرة والحركة لدى مرضى باركنسون

دراسة نشرتها مجلة Neurology للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب تربط النشاط البدني لدى مرضى باركنسون بتباطؤ تراجع الذاكرة والحركة على مدى سبع سنوات.

رجل مسن يمشي بنشاط في حديقة مشمسة صباحاً

صورة تعبيرية

توصل باحثون أمريكيون إلى أن الأشخاص المصابين بمرض باركنسون الذين يمارسون قدرًا أكبر من النشاط البدني قد يعرفون تراجعًا أبطأ في الذاكرة والتفكير والقدرات الحركية، وذلك في دراسة امتدت سبع سنوات ونُشرت في السابع من أكتوبر 2026 بمجلة Neurology، المجلة الطبية الرسمية للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب.

لم يسجل المشاركون الأكثر نشاطًا، أي من تجاوز نشاطهم البدني ثماني ساعات أسبوعيًا، أي تراجع معرفي يُذكر في المتوسط. غير أن الباحثين شددوا على أن العمل رصد ارتباطًا بين الحركة وتباطؤ تطور الأعراض، ولا يُثبت أن الرياضة هي السبب المباشر في إبطاء تقدم المرض.

وقال الباحث دونج-وو ريو (Dong-Woo Ryu)، من جامعة سينسيناتي بولاية أوهايو، وهو أحد معدّي الدراسة:

«مرض باركنسون اضطراب دماغي يسبب مشكلات حركية ومعرفية تتفاقم تدريجيًا، وتقود إلى الإعاقة وفقدان الاستقلالية. وقد أظهرت أبحاث سابقة ارتباطات بين النشاط البدني والأعراض الحركية، أما دراستنا فوجدت أن للنشاط البدني فوائد مزدوجة، إذ يرتبط بتباطؤ التراجع في الحركة والإدراك معًا».

294 مريضًا تحت المتابعة

شملت الدراسة 294 بالغًا مصابين بمرض باركنسون في درجتيه الخفيفة والمتوسطة، يبلغ متوسط أعمارهم 66 عامًا، وتابع الباحثون حالتهم الصحية لمدة قد تصل إلى سبع سنوات. وقدّر المشاركون، عبر استبيانات، عدد الساعات التي يقضونها أسبوعيًا في الحركة، سواء في العمل أو في البيت أو خلال الهوايات والترفيه.

صنّف الفريق الأنشطة حسب شدتها؛ فاعتُبر المشي السريع وتنس الزوجي والسباحة الهادئة وأشغال البيت كتنظيف النوافذ وشفط الغبار وجز العشب أنشطة معتدلة، في حين صُنّف الجري وركوب الدراجة بسرعة عالية والرياضات الجماعية وتنس الفردي والجرف وحمل الأشياء الثقيلة ضمن الأنشطة المجهدة.

تم توزيع المشاركين على ثلاث فئات بحسب مجموع ساعات النشاط الأسبوعي: الأقل نشاطًا حتى أربع ساعات، والمتوسطة من أربع إلى ثماني ساعات، والأكثر نشاطًا فوق ثماني ساعات. وخضعوا سنويًا لاختبارات تقيس التفكير والذاكرة وشدة أعراض المرض.

فوارق في الذاكرة والحركة

اعتمد الباحثون اختبارًا للتفكير والذاكرة من 30 نقطة. وانخفضت درجات الفئة الأقل نشاطًا بمعدل تقديري قدره 0.478 نقطة سنويًا، مقابل 0.090 نقطة لدى الفئة المتوسطة، و0.007 نقطة فقط لدى الأكثر نشاطًا، ما يعني أن قدراتهم المعرفية ظلت شبه مستقرة.

قيست الأعراض الحركية بمقياس من صفر إلى 132 نقطة، حيث تدل الأرقام المرتفعة على أعراض أشد، وكان متوسط درجات المشاركين عند الانطلاق 23 نقطة. ارتفعت الدرجات لدى الفئة الأقل نشاطًا بنحو 0.143 نقطة سنويًا، بينما تراجعت بـ0.225 نقطة لدى الفئة المتوسطة و0.783 نقطة لدى الأكثر نشاطًا.

بعد احتساب عوامل السن والجنس ومدة الإصابة، ظل الفارق قائمًا بين الفئتين الأكثر والأقل نشاطًا. كما ارتبط كل من مجموع وقت النشاط وحجمه الإجمالي والوقت المخصص للتمارين المجهدة بتباطؤ التدهور المعرفي والحركي.

نتائج تستدعي الحذر

أوضح ريو أن الفوائد المحتملة قد ترتبط بمدة الاستمرار في الحركة، مضيفًا أن الفوارق المسجلة بين مستويات النشاط صغيرة، لكنها قد تصبح أكثر دلالة مع مرور السنوات. ونبّه إلى أن المشاركين كانوا يتمتعون بقدرات جيدة في التفكير والذاكرة عند بداية الدراسة، ما يفرض قراءة النتائج بحذر وإجراء أبحاث إضافية.

من حدود الدراسة أيضًا أن مستويات النشاط البدني استندت إلى تصريحات المشاركين أنفسهم لا إلى قياسات مباشرة، وهو ما قد يجعل بعض التقديرات غير دقيقة. وموّلت البحث منحة من مؤسسة عائلة غاردنر (Gardner Family Foundation) وصندوق الطب الدقيق للأمراض التنكسية العصبية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *