الذكاء الاصطناعي يطور ساعات نسيجية لقياس العمر البيولوجي للأعضاء
طوّر باحثون أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي لمختلف أعضاء جسم الإنسان، من خلال تحليل أنماط مجهرية دقيقة في الأنسجة لا يمكن للعين المجردة ملاحظتها.
وتفتح هذه التقنية مساراً جديداً لمتابعة الشيخوخة والأمراض، وقد تتيح مستقبلاً تحديد العمر البيولوجي لأعضاء مختلفة بالاعتماد على فحص دم روتيني بسيط.
الأنسجة تكشف آثار مرور الزمن
نشرت الدراسة في مجلة Nature Medicine في الرابع عشر من أغسطس، وقادها المحقق الرئيسي في مركز CeMM للطب الجزيئي أندريه رينديرو.
وحلل فريق البحث 25,712 صورة نسيجية مأخوذة من 983 شخصاً، وشملت البيانات 40 نوعاً من الأنسجة ضمن مشروع التعبير الجيني-النسيجي (GTEx).
واعتمد الباحثون على نماذج التعلم العميق لتحليل ما يقارب 480 مليون لقطة صورية، وتمكنوا من تطوير ما أطلقوا عليه “ساعات نسيجية” مخصصة لكل عضو. واستطاعت هذه النماذج تقدير العمر البيولوجي بمتوسط خطأ لا يتجاوز 4.9 سنوات.
وأظهرت النتائج أن العمر كان العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مظهر الأنسجة عبر الأنواع الأربعين، رغم أن الذكاء الاصطناعي لم يتلق تدريباً مخصصاً لرصد هذا العامل.
كما تفوقت الساعات النسيجية على تقديرات الشيخوخة القائمة على الحمض النووي في رصد الأمراض المرتبطة بأنسجة محددة. وارتبطت النتائج أيضاً بتقصّر التيلومير، والتغيرات المرضية في الأنسجة، وارتفاع عبء الأمراض المزمنة.
كل عضو يتبع مساراً مختلفاً للشيخوخة
تتحدى النتائج الاعتقاد بأن الشيخوخة تحدث بالوتيرة نفسها في مختلف أنحاء الجسم. فقد أظهرت الرئة والكلية والبنكرياس والغدة الكظرية مؤشرات على تسارع التغيرات البنيوية بين سن العشرين والأربعين.
وسجل الرحم بدوره تغيراً واضحاً خلال مرحلة انقطاع الطمث. كما ارتبط الفشل الكلوي بوجود علامات على تسارع الشيخوخة في عدة أنسجة، بينما ظهرت آثار واضحة لداء السكري في البنكرياس.
وقال المؤلف المشارك الأول إيرنستو أبيلا إن اللافت هو اختلاف طريقة تقدم الأعضاء في السن، وكيف تنعكس هذه الاختلافات على بنية الأنسجة. وأضاف أن التعلم العميق يتيح تحليل الأنماط المكانية داخل الأنسجة، بما يعيد تقديم الشيخوخة باعتبارها تغيراً في البنية المعمارية وليس مجرد تحول جزيئي.
وربط الباحثون بين ملفات التعبير الجيني في الدم والفوارق في العمر النسيجي التي جرى تحديدها من خلال الفحص الهيستولوجي. وبناء على ذلك، طوروا نماذج تنبؤية قادرة على تقدير العمر البيولوجي لأعضاء محددة انطلاقاً من عينات الدم وحدها.
وأظهرت النماذج القائمة على الدم أنماطاً للشيخوخة ترتبط بأمراض عدة، من بينها مرض ألزهايمر وداء كرون والسكري والسكتة الدماغية. وكانت أقوى إشارة مرتبطة بمرض ألزهايمر متمركزة في الدماغ.
دراسة أخرى تفسر اختلاف نتائج ساعات الشيخوخة
تناولت دراسة مستقلة، نشرت في مجلة npj Aging، أسباب اختلاف النتائج التي تقدمها خمس ساعات إيبيجينية شائعة الاستخدام في تقدير العمر البيولوجي.
وقاد الدراسة تي. إم أرباوانغ من كلية ليونارد ديفيس لعلم الشيخوخة بجامعة جنوب كاليفورنيا. وحلل الباحثون عينات دم من 3,227 مشاركاً، وركزوا على خمس ساعات هي هورفاث وهانوم وPhenoAge وGrimAge وDunedinPACE.
وخلص الفريق إلى أن كل واحدة من هذه الساعات تقيس عمليات بيولوجية مختلفة، تبدأ من الوظائف الأيضية الأساسية وتمتد إلى نشاط الجهاز المناعي، مع وجود تداخل جيني محدود للغاية بينها.
كما طوّر الباحثون درجات جديدة للتعبير الجيني أطلقوا عليها “درجات الجينات المُعبِّرة عن الشيخوخة”. وأظهرت هذه الدرجات في حالات عدة قدرة أكبر على التنبؤ بنتائج صحية مثل السكري وأمراض القلب والوفاة مقارنة بالساعات الأصلية.
وقالت أرباوانغ إن الساعات المختلفة ترصد جوانب متباينة من بيولوجيا الشيخوخة.
وتشير الدراستان معاً إلى أن الشيخوخة البيولوجية لا تسير وفق مسار واحد، بل تتكون من مجموعة تحولات تختلف من عضو إلى آخر، فيما يواصل العلم تطوير أدوات لقراءة هذه التغيرات وفهمها.
