الولايات المتحدة تضغط على حلفائها للاختيار في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين
تستعد الولايات المتحدة لتوجيه رسالة تحذيرية إلى عشرات الدول، مفادها أن المشاركة في منظومتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد تتطلب الابتعاد عن المبادرات المنافسة المرتبطة بالصين.
وتكشف مسودة رسالة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تحذر 35 دولة وقعت على “بيان فرصة الذكاء الاصطناعي” من الجمع بين المشاركة في مبادرة “باكس سيليكا” الأمريكية والانضمام إلى الإطار الصيني المنافس.
وتدعو الرسالة الدول المعنية إلى حسم خياراتها بشأن الشراكات التكنولوجية في ظل تصاعد المنافسة بين واشنطن وبكين على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
واشنطن ترسم حدوداً للتعاون التكنولوجي
تستهدف الرسالة الدول التي وقعت في يونيو على “بيان فرصة الذكاء الاصطناعي”، وتؤكد أن الانضمام إلى جميع المبادرات المتنافسة قد يفقد الشراكات معناها.
وتحث الوثيقة هذه الدول على اتخاذ قرار واضح ومدروس بشأن الجهات التي تريد التعاون معها في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورغم عدم ذكر الصين بالاسم، تشير الرسالة إلى أن الالتزام بـ”Pax Silica” لا يمكن أن يتوافق مع المشاركة في مبادرات أخرى تتعارض توقعاتها مع توجهات الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب استمرار النقاشات الداخلية، إن الرسالة تحمل موقفاً واضحاً، مؤكداً أنه لا يمكن الجمع بين المسارين.
وأضاف أنه من الصعب اعتبار دولة ما شريكاً موثوقاً في منظومة تكنولوجية معينة إذا كانت في الوقت نفسه تنضم إلى مبادرة أطلقتها الصين لدعم رؤيتها المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على ما وصفته بوثائق داخلية مسربة يُدعى وجودها.
كما لم يتسن التحقق من موعد إرسال الرسالة أو معرفة ما إذا كانت ستخضع لتعديلات قبل اعتمادها.
كازاخستان تواجه اختباراً استراتيجياً
أصبحت كازاخستان محوراً بارزاً في هذا التنافس، باعتبارها الدولة الوحيدة المعروفة التي انضمت إلى كل من إطار “باكس سيليكا” الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي أطلقته واشنطن في ديسمبر 2025، ومنظمة التعاون في الذكاء الاصطناعي العالمي.
وأُسست المنظمة الصينية في يوليو بقيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ، وضمّت عند تأسيسها 29 دولة من بينها روسيا وباكستان والبرازيل.
وتكتسب كازاخستان أهمية خاصة بالنسبة إلى الطرفين بسبب امتلاكها احتياطيات من المعادن الحيوية النادرة، وهي موارد ترتبط بشكل وثيق بسلاسل الإمداد التكنولوجية.
وانضمت نحو 24 دولة إلى “باكس سيليكا”، بينها اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وهي من أبرز حلفاء الولايات المتحدة.
ويركز الإطار الأمريكي على تأمين سلاسل الإمداد المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية، مع تقليص الاعتماد على الدول المنافسة.
الذكاء الاصطناعي يتجه نحو انقسام بين واشنطن وبكين
يتزامن هذا التحرك الأمريكي مع تقدم سريع تحققه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة الأوزان، والتي أصبحت تنافس الأنظمة المملوكة لشركات أمريكية مثل OpenAI وAnthropic.
وحذر محللون من احتمال النظر إلى منظمة WAICO الصينية باعتبارها إطاراً يتعارض بطبيعته مع الولايات المتحدة وحلفائها، الأمر الذي قد يدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في الانضمام إليها.
وفي الاتجاه المقابل، تدرس بكين فرض قيود خاصة بها على وصول دول أجنبية إلى بعض نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المتقدمة.
ويكشف هذا التطور عن تنامي حضور اعتبارات الأمن القومي في تحديد مسارات التعاون التكنولوجي، في وقت يتحول فيه الذكاء الاصطناعي إلى أحد أبرز ساحات التنافس بين الولايات المتحدة والصين.
