دراسة ألمانية: المنبسطون يتعافون أسرع من أعراض الاكتئاب

دراسة لباحثين من جامعة مونستر ومستشفى شاريتيه تربط الانبساط بتعافٍ أسرع من الاكتئاب، فيما ترتبط العصابية ببطء تحسن 14 عرضًا لدى المرضى.

منظر بانورامي لمجمع مستشفى شاريتيه في برلين من الهمبولدت هافن

صورة: Marek Śliwecki / ويكيميديا

توصل باحثون من جامعة مونستر (University of Münster) ومستشفى شاريتيه الجامعي ببرلين (Charité Universitätsmedizin Berlin) إلى أن سمات الشخصية ترتبط بوتيرة تعافي مرضى الاكتئاب الخاضعين للعلاج داخل المستشفى. فأصحاب الميل إلى الانبساط أو الوداعة يتحسنون بشكل أسرع، في حين يتأخر تحسن من ترتفع لديهم العصابية.

نُشرت نتائج هذا العمل في مجلة «Journal of Affective Disorders» العلمية. وقادت الدراسة مارا كارلوتا بيرغ (Mara Carlotta Berg) ومايكة ريختر (Maike Richter)، بإشراف متيا باك (Mitja Back) ونيلس أوبيل (Nils Opel).

334 مريضًا تحت المتابعة

شملت الدراسة 334 مريضًا كانوا يتلقون العلاج في مستشفى جامعي ألماني، وشُخّصت لديهم اضطرابات وجدانية أو ذهانية، من بينها الاكتئاب الحاد والاضطراب ثنائي القطب. واشترط الباحثون ألا تقل مدة إقامة المريض بالمستشفى عن أربعة أسابيع.

أجاب المشاركون عن استبيانات رقمية عند دخولهم، ثم كل أسبوعين تقريبًا، وأخيرًا قبيل مغادرتهم. قاس الاستبيان الأول حدة 21 عرضًا اكتئابيًا، بينما قيّم الثاني السمات الخمس الكبرى للشخصية عبر نسخة مختصرة من 15 بندًا، تخفيفًا للعبء على المرضى.

العصابية تبطئ تحسن 14 عرضًا

تراجعت حدة الاكتئاب بشكل ملحوظ خلال فترة العلاج، وتزامن هذا مع انخفاض درجات العصابية وارتفاع درجات الضمير الحي والانبساط. المرضى الذين سجلوا أكبر تراجع في العصابية هم أنفسهم من عرفوا أكبر تحسن في مزاجهم، والعكس صحيح بالنسبة للوداعة والضمير الحي والانبساط.

وعلى مستوى الأعراض المنفردة، ارتبط ارتفاع متوسط العصابية بتحسن أبطأ في 14 عرضًا، تمتد من الحزن وسرعة الانفعال والأفكار الانتحارية إلى الأرق وفقدان الشهية والهواجس الجسدية.

في المقابل، ارتبط الانبساط بتحسن أسرع في سبعة أعراض، منها صعوبة العمل والتردد والتشاؤم. أما الوداعة فارتبطت بتحسن أسرع في لوم الذات والشعور بالذنب والانشغال بصورة الجسد، واقترن الانفتاح بعودة أسرع للاهتمام الجنسي وتراجع أسرع للشعور بالذنب. الضمير الحي وحده لم تظهر له علاقة بسرعة تحسن الأعراض كلٍّ على حدة.

حدود النتائج

ينبّه الباحثون إلى أن البيانات رصدية جُمعت في ظروف علاج طبيعية، تلقى فيها المرضى أنواعًا مختلفة من العلاج لفترات متفاوتة، وهو ما يمنع اعتبار النتائج دليلًا على أن الشخصية سبب مباشر لتغير الأعراض. كما أن الاستبيان المختصر محدود الدقة، خصوصًا في قياس الانبساط.

يصعب كذلك، حسب الفريق، الفصل بين تغير حقيقي في الشخصية وتحسن المزاج، إذ قد تعكس التغيرات المرصودة نموًا نفسيًا دائمًا أو مجرد عودة إلى الحالة المعتادة للمريض مع انحسار الاكتئاب. ويقترح الباحثون متابعة المرضى لأشهر أو سنوات بعد خروجهم للتحقق من استمرار هذه التغيرات، وهو مسار قد يفيد في فهم الصحة النفسية وتحسين علاج الاكتئاب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *