السويد تجرّم العنف النفسي وتفرض عقوبات تصل إلى أربع سنوات سجناً
دخل تشريع جديد حيز التطبيق في السويد ابتداءً من الأول من يوليو/تموز 2026، يقضي باعتبار العنف النفسي جريمة مستقلة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة قد تصل إلى أربع سنوات.
ويستهدف هذا القانون الأنماط السلوكية المتكررة التي تتضمن الإهانة أو التهديد غير المشروع أو الإكراه أو المراقبة غير المبررة، عندما تؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة بثقة الضحية بنفسها. ولا يندرج ضمن هذا الإطار تعليق مسيء منفرد أو خلاف عابر، إذ يشترط وجود سلوك متكرر أو مراقبة مستمرة تؤدي في مجملها إلى إضعاف الضحية وتقويض تقديرها لذاتها.
ما السلوكيات التي يغطيها القانون؟
بحسب ما أوضحته الشرطة السويدية، فإن التشريع الجديد يستهدف ممارسات كان من الصعب سابقاً ملاحقتها قضائياً، من بينها الإهانات المتكررة وأشكال السيطرة والتهديد المستمر.
وتشمل الأفعال التي قد تُصنف ضمن العنف النفسي:
- الإصرار المتكرر على الاطلاع على رسائل شخص آخر.
- التحكم في الأشخاص الذين يلتقي بهم الفرد أو يتواصل معهم.
- تهديد شخص أو ممارسة الضغوط عليه لإجباره على القيام بأفعال لا يرغب بها.
- توجيه الإهانات أو الإذلال بصورة متكررة.
- فرض السيطرة على الموارد المالية أو الوضع الاقتصادي للضحية.
- المراقبة الجسدية أو الرقمية المستمرة.
- العمل بشكل منهجي على تقويض الثقة بالنفس مع مرور الوقت.
- ممارسات السيطرة المرتبطة بذريعة الشرف أو التنمر أو المطاردة.
وتؤكد الشرطة أن العنصر الأساسي في التقييم لا يتمثل في فعل منفرد أو تصريح واحد، بل في تكرار السلوك وتأثيره التراكمي، ومدى قدرته على إحداث ضرر خطير بالضحية.
التشريع يشمل نطاقاً أوسع من العلاقات العاطفية
ورغم ارتباط العنف النفسي في أذهان كثيرين بالعلاقات الزوجية أو العاطفية، فإن القانون الجديد لا يقتصر على الشركاء الحاليين أو السابقين.
فالتشريع لا يشترط وجود علاقة قرابة أو ارتباط وثيق بين الضحية والمتهم، ما يفتح المجال لتطبيقه على وقائع قد تحدث في أماكن العمل أو المؤسسات التعليمية أو الجمعيات أو حتى عبر الإنترنت.
وفي هذا السياق، أوضح الشرطي فيرنر فيكينغ أن القانون يركز على الأفعال غير المباشرة والخفية التي يكون هدفها التأثير على شخص آخر أو إلحاق الأذى به أو تحطيمه نفسياً.
وقال إن التشريع يتعامل مع السلوكيات الخفية وغير المباشرة التي تهدف إلى التأثير في الأشخاص وإيذائهم وتقويضهم.
أولى البلاغات سُجلت بعد يوم واحد من التطبيق
بدأ العمل بالقانون في الأول من يوليو/تموز، غير أن أول بلاغ يتعلق بالعنف النفسي في محافظة ستوكهولم سُجل في اليوم التالي مباشرة، وفق المعلومات المتاحة.
وخلال الأسبوعين الأولين من دخول التشريع حيز التنفيذ، تلقت الشرطة في المحافظة ثمانية بلاغات مرتبطة بهذا النوع من الجرائم.
وتشير الشرطة إلى أن مرحلة انتقالية لا تزال قائمة، نظراً لأن القانون يتعامل مع سلوكيات متكررة تمتد على فترات زمنية طويلة، في حين أن الأفعال التي وقعت قبل الأول من يوليو لم تكن تُصنف بالطريقة نفسها كجريمة مستقلة.
العنف الاقتصادي ضمن نطاق التجريم
ولا يقتصر مفهوم العنف النفسي على الإهانات أو التهديدات، بل يمتد أيضاً إلى التحكم في أموال شخص آخر أو تقييد وضعه الاقتصادي بهدف الحد من حريته واستقلاليته.
وأفادت معطيات متوفرة عند تقديم القانون بأن بعض أشكال العنف الاقتصادي يمكن أن تندرج ضمن الجريمة الجديدة، ومن ذلك التحكم المتعمد في الموارد المالية لشخص آخر بما يحد من قدرته على اتخاذ قراراته أو إدارة شؤونه بصورة مستقلة.
كما شددت الحكومة على أن العنف النفسي يشكل في كثير من الحالات مرحلة تمهيدية تسبق العنف الجسدي.
وقال وزير العدل غونار سترومر، المنتمي إلى حزب المحافظين، إن تجريم العنف النفسي يهدف إلى تعزيز قدرة السلطات على رصد أنماط العنف المنهجي والتدخل لمعالجتها في مراحل مبكرة.
الخلافات العادية لا تُعد جرائم تلقائياً
في المقابل، لا يعني التشريع الجديد أن كل نزاع أو شجار أو كلمة قاسية سيُصنف تلقائياً كجريمة.
فالقانون يشترط وجود إهانات متكررة أو مراقبة مستمرة تبلغ مستوى من الخطورة يجعلها قادرة على الإضرار بثقة الضحية بنفسها.
كذلك لا يفرض القانون على الضحية تقديم تقرير طبي أو إثبات تعرضها لانهيار نفسي كامل.
وفي هذا الإطار، أكد الشرطي فيرنر فيكينغ أن الشخص ليس مطالباً بإثبات انهياره النفسي بشكل تام.
وستركز الشرطة والجهات القضائية على طبيعة السلوكيات المرتكبة ومدى قدرتها الذاتية على إحداث الضرر، حتى في الحالات التي لا تتوافر فيها آثار نفسية موثقة بتقارير طبية.
