المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي لإعادة رسم خريطة التوظيف بحلول 2030

amal-el-fallah-seghrouchni

أطلق المغرب خطة وطنية طموحة للذكاء الاصطناعي تمتد حتى عام 2030، تهدف إلى تحويل هذه التقنية من أداة بحثية إلى محرك فعلي لخلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد. الخطة الوطنية تستهدف بلوغ 240 ألف وظيفة رقمية وتخريج 200 ألف كفاءة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والبيانات خلال السنوات الخمس المقبلة.

تُشرف على الخطة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التي أكدت في تصريحات رسمية أن الهدف بناء ذكاء اصطناعي مغربي الصنع يعزز السيادة الرقمية ويُدمج في قطاعات الصناعة والزراعة والصحة والخدمات العامة، لا مجرد استيراد تقنيات جاهزة.

تُقدّر التوقعات الرسمية مساهمة الذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين 10 و11 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، أي ما يعادل نحو 6 إلى 7 بالمئة من حجم الاقتصاد الحالي البالغ 154 مليار دولار وفق بيانات البنك الدولي لعام 2024. وتُضاف إلى ذلك 50 ألف وظيفة مهنية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي تحديداً.

يرتكز المشروع على ثلاثة محاور: بناء بنية تحتية رقمية ذات سيادة وطنية، وتكوين الكوادر البشرية، وتحقيق أثر اقتصادي قابل للقياس. في إطار المحور الأول، يُعدّ مشروع مركز بيانات في الداخلة، بطاقة تتراوح بين 50 و500 ميغاواط، من أبرز المبادرات البنيوية التي يُراهن عليها لاستقطاب الاستثمارات الدولية وتحقيق الاستقلالية في إدارة البيانات.

غير أن اللبنة الأكثر لفتاً في الخطة هي شبكة مؤسسات الجازاري، التي تضم 12 معهداً إقليمياً موزعاً على مختلف جهات المملكة، مرتبطاً بجامعات ومعاهد تكوين مهني. هذه الشبكة تُمثّل تحولاً جذرياً في توزيع الفرص، إذ كانت مشاريع الذكاء الاصطناعي قبل 2024 تتركز بنحو 45 بالمئة في الرباط والدار البيضاء، فيما لا تتجاوز نسبة مشاركة مؤسسات الجهات الداخلية 12 بالمئة وفق تقارير منظمات دولية متخصصة. وتهدف الشبكة إلى رفع هذه النسبة إلى 60 بالمئة أو أكثر بحلول 2027 و2028، مع تدريب أكثر من 30 ألف خريج سنوياً.

يكتسب هذا المسعى أهمية مضاعفة في ظل معدل بطالة الشباب بين 15 و24 سنة الذي بلغ 22 بالمئة في 2024 وفق البنك الدولي. فالمغرب يسعى إلى استثمار هذه الطاقة البشرية العاطلة عبر تحويلها إلى كفاءات رقمية مطلوبة في سوق العمل، بدلاً من الإبقاء على نموذج تكوين أكاديمي منفصل عن الاقتصاد الحقيقي.

بيد أن خبراء اقتصاديين يُنبّهون إلى مخاطر الفجوة بين الإعلان والتنفيذ، مؤكدين أن الطموح المغربي واقعي نسبياً بشرط الالتزام ببناء البنية التحتية وسياسات التكوين المهني فعلياً على أرض الواقع. ويُشير هؤلاء إلى أن نموذج الانتشار اللامركزي عبر الجهات الداخلية يُميّز المغرب عن نظيراته الأفريقية. والرهان الحقيقي يظل في ترجمة الأرقام المعلنة إلى وظائف مستقرة مسجلة في القطاع الرسمي، وتفادي ظاهرة البطالة المؤهلة التي تُهدد حاملي شهادات غير مرتبطة بمتطلبات السوق.

2 thoughts on “المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي لإعادة رسم خريطة التوظيف بحلول 2030

  1. الخطة واعدة جداً، وتمتلك عناصر تميز مقارنة بدول أخرى في المنطقة، لكن نجاحها سيُقاس بمدى تحويل هذه الأرقام إلى واقع ملموس في حياة الشباب، وليس فقط في التقارير الرسمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *