لجنة تقصي الحقائق حول دعم المواشي تواصل مسارها وسط تريث “الأحرار”
يتواصل النقاش داخل مجلس النواب بشأن إحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية المواشي، في وقت اختار فيه فريق التجمع الوطني للأحرار التريث قبل اتخاذ موقف نهائي، بينما واصلت باقي مكونات الأغلبية خطواتها العملية نحو تفعيل هذه المبادرة البرلمانية.
وأفادت معطيات متوفرة من مصدر حزبي مطلع بأن اللقاء الذي جمع مساء الاثنين ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، بأحد رؤساء فرق الأغلبية، والذي انعقد بدل اجتماع كان مقررا لهيئة الأغلبية النيابية، انتهى إلى غياب فريق “الحمامة” عن الوثيقة المرتقب توجيهها إلى مكونات المعارضة، في حين انضم الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، المساند للحكومة، إلى الأطراف الموقعة على المبادرة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن عوكاشا طلب مهلة إضافية قبل حسم موقف فريقه، خاصة أن اجتماع هيئة الأغلبية الحكومية يرتقب عقده يوم الثلاثاء. غير أن رئيس الفريق الأغلبي الآخر شدد على ضرورة اتخاذ القرار داخل المؤسسة التشريعية في اليوم نفسه، معتبرا أن لجنة تقصي الحقائق تندرج ضمن المبادرات البرلمانية التي تستوجب التفعيل في أقرب الآجال لتفادي إضاعة مزيد من الوقت السياسي.
وفي هذا السياق، وقع كل من فريق حزب الأصالة والمعاصرة وفريق حزب الاستقلال، وهما من مكونات الأغلبية الحكومية إلى جانب فريق التجمع الوطني للأحرار، على الوثيقة المعنية. كما انضم إليهما فريق الاتحاد الدستوري الذي يساند الحكومة، ويتولى رئاسته الشاوي بلعسال، الذي سبق أن ترأس هيئة الأغلبية النيابية قبل أن تنتقل رئاستها خلال الأسابيع الماضية إلى ياسين عوكاشا عقب انتخابه رئيسا لفريق التجمع الوطني للأحرار بمدينة أكادير.
وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوة لا تعني في المرحلة الحالية الشروع في جمع توقيعات النواب المنتمين إلى الفرق الموقعة، باعتبار أن هذه المرحلة تأتي لاحقا وتعد مضمونة من الناحية الإجرائية. وأوضح أن ما تم توقيعه فعليا يتمثل في رسالة جوابية موجهة إلى مكونات المعارضة، تعبر من خلالها فرق الأغلبية عن استعدادها لتفعيل آلية لجنة تقصي الحقائق، تمهيدا لعقد اجتماع يضم مختلف الفرق والمجموعات النيابية من أجل الاتفاق على آليات التنزيل وفق ما ينص عليه الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب.
وفي المقابل، تمسك رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بضرورة انتظار مخرجات اجتماع هيئة الأغلبية الحكومية قبل اتخاذ القرار النهائي. إلا أن رئيس الفريق الأغلبي الآخر اعتبر، وفق المعطيات ذاتها، أن النقاش المطروح حاليا يظل شأنا برلمانيا بالأساس، مؤكدا أن الأولوية في الظرف الراهن تبقى للتحرك داخل المؤسسة التشريعية. وأضاف أنه في حال قررت أحزاب الائتلاف الحكومي لاحقا مطالبة الفرق الموقعة بالتراجع عن موقفها، فإن ذلك سيفتح نقاشا جديدا ومختلفا.
وكانت مكونات المعارضة قد وجهت دعوة رسمية إلى فرق الأغلبية من أجل التوقيع على طلب تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق. واستندت هذه الدعوة إلى مقتضيات الفصل 67 من دستور المملكة، وإلى أحكام القانون التنظيمي الخاص بكيفية تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، فضلا عن المقتضيات ذات الصلة الواردة في النظام الداخلي لمجلس النواب.
وجاءت المبادرة بتوقيع رؤساء الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، إضافة إلى المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حيث دعت هذه المكونات إلى فتح تحقيق برلماني بشأن مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وكذا لقطاع تربية المواشي بشكل عام.
وفي ختام المعطيات المتاحة، أكد المصدر أن فريق التجمع الوطني للأحرار لم يحسم بشكل نهائي موقفه من الطلب، سواء بالقبول أو الرفض. لكنه أشار إلى أن المهلة الإضافية التي طلبها الفريق تتعارض مع رغبة بقية مكونات الأغلبية في تقديم رد سريع إلى فرق المعارضة، بما يسمح بعقد اجتماع يجمع مختلف مكونات مجلس النواب للتداول بشأن تفعيل مسطرة لجنة تقصي الحقائق، بالنظر إلى أهمية الملف المطروح.




