المسابح العمومية بالمغرب تستقطب أعداداً متزايدة وسط مطالب بتوسيع انتشارها
يشهد عدد من المدن المغربية، خاصة المدن الداخلية التي تعرف خلال الفترة الحالية موجات حر غير مسبوقة، إقبالاً متزايداً على المسابح العمومية والبلدية مع حلول فصل الصيف، بالتزامن مع إطلاق مبادرات لإعادة افتتاح عدد من هذه المرافق أو استئناف نشاطها بعد عمليات تأهيل وتجديد. ويواكب هذا التوجه تنامي الدعوات إلى تحسين جودة الخدمات وتوفير فضاءات ترفيهية بمواصفات جيدة وأسعار مناسبة، بما يضمن حق مختلف الفئات الاجتماعية في الاستفادة منها.
ويأتي هذا الحراك استجابة للطلب المتزايد على الفضاءات الرياضية والترفيهية منخفضة التكلفة، بعدما أصبحت المسابح العمومية تشكل متنفساً للأسر والأطفال في مواجهة موجات الحر المتلاحقة، خاصة مع اقتراب فترة “الصمايم” التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.
وتبرز هذه الدينامية في عدد من المدن المغربية من خلال إعادة فتح المسابح العمومية، أو تحديثها، أو إخضاعها لعمليات إصلاح وتأهيل شاملة، وفق المعطيات المتوفرة.
وفي مدينة تازة، استعادت الساكنة خدمات المسبح البلدي بعد إعادة افتتاحه عقب إغلاق استمر أربع سنوات، خضع خلالها لأشغال إصلاح وتهيئة متكاملة. وتشير مصادر متطابقة إلى أن المرفق عرف منذ اليوم الأول لإعادة افتتاحه، في 19 يوليوز، إقبالاً كثيفاً من المواطنين، وسط أجواء اتسمت بالارتياح والتفاعل الإيجابي.
وأكد حسن عريض، الفاعل المدني ورئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة، أن عودة المسبح البلدي إلى النشاط تمثل متنفساً حقيقياً للأسر وسكان المدينة، الذين وجدوا فيه فضاءً مناسباً للتخفيف من آثار موجات الحر الاستثنائية التي تميز صيف 2026.
وفي الوقت الذي أشاد فيه بهذه المبادرة وباعتماد تسعيرة ولوج محددة، دعا إلى مواكبة هذا المرفق بخدمات إضافية في متناول الجميع، تشمل أنشطة ترفيهية وخدمات للإطعام والتغذية، بما يضمن استفادة مختلف الفئات الاجتماعية مع مراعاة قدرتها الشرائية.
وفي مدينة فاس، جرى إطلاق أربعة مسابح عمومية بتنسيق بين السلطات المحلية والعصبة الجهوية فاس-مكناس للسباحة، وذلك بشكل تدريجي تزامناً مع الموسم الصيفي الحالي. كما حُددت تسعيرة الولوج في سقف لا يتجاوز 15 درهماً، بهدف تمكين المواطنين من ممارسة السباحة في ظروف آمنة وتحت تأطير مناسب، وفق المعلومات المتاحة.
أما بمدينة وجدة وبمختلف مناطق جهة الشرق، فتسجل المسابح العمومية إقبالاً استثنائياً وانتعاشاً ملحوظاً، باعتبارها المتنفس الأساسي للسكان من أجل الترويح عن النفس ومواجهة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وفي السياق ذاته، يبرز “المسبح الكبير” بمدينة الرباط، المشيد على كورنيش العاصمة بالقرب من حي يعقوب المنصور، باعتباره نموذجاً رائداً على المستوى الوطني، بعدما نجح في إحداث نقلة نوعية بفضل طاقته الاستيعابية الكبيرة وقدرته على استقبال آلاف الزوار يومياً وفق معايير مرتفعة للسلامة.
ومنذ افتتاحه قبل سبع سنوات، واستفادته من مرافق متنوعة وتجهيزات حديثة، تمكن المسبح الكبير بالرباط، الذي لا يزال يحتفظ بتصنيفه باعتباره أكبر مسبح في القارة الإفريقية، من توفير خدمات صحية، وتأمين حضور منقذين محترفين، إلى جانب الصيانة المستمرة والتحديث المنتظم للتجهيزات، ما جعله ضمن أبرز المسابح النموذجية، بحسب إفادة عبد الكبير جعفري، الفاعل المدني بمدينة الرباط.
وأشار جعفري إلى أن فصل الصيف يفرض تعزيز عرض المسابح العمومية حتى يجد المواطنون فضاءات آمنة للاستجمام، بدل التوجه إلى السدود والأودية والبرك المائية التي تشكل خطراً على سلامة الأطفال والمواطنين، فضلاً عن مساهمتها في انتشار الأمراض والأوبئة.
وأضاف أن المدن الداخلية تحتاج بشكل ملح إلى مضاعفة عدد المسابح العمومية، مستشهداً بالنجاح الذي يحققه المسبح الكبير بالرباط، والذي يستقبل ما بين أربعة آلاف وأربعة آلاف و500 شخص بفضل نظام ولوج منظم يعتمد على التناوب ويضمن انسيابية الاستقبال.
كما أوضح أن هذا المرفق يستقبل مرتفقين قادمين من مدن ومناطق مجاورة، من بينها سلا وعين عودة والصخيرات وتمارة، بفضل اعتماده على مياه البحر، إضافة إلى توفره على تجهيزات حديثة تستجيب للمواصفات الدولية.
وختم عبد الكبير جعفري بالدعوة إلى المجالس الجماعية ومجالس الجهات والعمالات والأقاليم للعمل على إنشاء مسابح عمومية كبيرة في مختلف الجهات والأقاليم، بمواصفات مماثلة للمسبح الكبير بالرباط، من أجل التخفيف من آثار موجات الحر على السكان. كما اعتبر أن انتشار المسابح الخاصة لا يوفر حلاً كافياً لأنها تبقى خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين، مشدداً على ضرورة ترسيخ مبدأ تكافؤ الولوج واعتماد تسعيرات مناسبة للجميع.
