سمرقند.. توقعات بنحو 14 مليون زائر مع نهاية 2026
رئيس جامعة طريق الحرير بسمرقند يتوقع أن يقارب عدد زوار المدينة 14 مليونا في 2026، وسط مشاريع لصون التراث وتطوير النقل والسكن.

المصدر: Odyssey Traveller
توقع البروفيسور محسنجون خولمحمدوف، رئيس جامعة “طريق الحرير” الدولية للسياحة والتراث الثقافي، أن يقترب عدد زوار سمرقند من 14 مليونا عند نهاية 2026. وأوضح، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة، أن المدينة الأوزبكية تخطت عتبة 10 ملايين زائر ما بين يناير وشتنبر من السنة الجارية.
استقبلت سمرقند سنة 2025 قرابة سبعة ملايين سائح، من المقيمين في أوزبكستان ومن الوافدين عليها، وفق تقديرات خولمحمدوف. وعلى صعيد البلاد، قفز عدد السياح من حوالي 1.2 مليون سنة 2016 إلى ما يناهز 12 مليونا سنة 2025، وهي طفرة يربطها بنمو الربط الجوي.
شراكة أممية ومرصد سياحي
تجمع الجامعة منذ 2023 شراكة بمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، المعروفة سابقا باسم منظمة السياحة العالمية، وقد جرى تجديدها هذا العام. ويعتبر رئيس الجامعة أن مؤسسته سبقت غيرها إلى هذا التعاون، إذ قال:
«نحن أول جامعة تدخل في شراكة مع هذه المنظمة، وقد أسسنا تعاونا في مجالات عدة».
تحضّر الجامعة لإطلاق مرصد سياحي ينضم إلى الشبكة الدولية للمراصد السياحية، ليكون الأول في آسيا الوسطى. ولن يكتفي المرصد بعدّ الوافدين، بل سيقيس أيضا ما تتركه السياحة من أثر على فرص الشغل وعلى المحيط الحضري وعلى معيش الساكنة اليومي. وتترجم الجامعة بموازاة ذلك مقررات من الأكاديمية الإلكترونية للمنظمة كي يستفيد منها السكان المحليون.
أخطاء ترميم التسعينيات
تصنف اليونسكو مدينة سمرقند التاريخية، ومنها ساحة ريجستان، تراثا عالميا. وتضم الجامعة لهذا الغرض كرسيا لليونسكو، وتشتغل إلى جانب معماريين ومختصين في الترميم. ويرى خولمحمدوف أن الجبس والخرسانة وقضبان التسليح، التي استُعملت في إصلاح المعالم خلال تسعينيات القرن الماضي، تمثل أحد أبرز الإشكالات، مشيرا إلى أبحاث جارية مع خبراء تقترح مواد مركبة حديثة لا تمس النسيج التاريخي.
ويعتمد الباحثون على تقنيات الليزر لإنجاز نماذج ثلاثية الأبعاد للبنايات، تتيح تتبع أصغر التحولات ورصد التشوهات الخطيرة في وقتها. وإذا ظهر ميل مقلق في مبنى ما، يتم التدخل لتدعيم هيكله وتثبيته، وفق رئيس الجامعة.
سكك حديدية وطريق فائق السرعة
كشف خولمحمدوف أن الأشغال جارية على مشاريع سككية يُتوقع أن تصل أوزبكستان بالصين وأفغانستان، ومنهما بجنوب آسيا. ويُخطط أيضا لطريق سريع فائق السرعة يصل العاصمة طشقند بسمرقند، يُنتظر أن يجعل مدة السفر في حدود ساعتين ونصف تقريبا، على أن تكتمل هذه المشاريع بين 2030 و2032.
أما جوا، فتربط سمرقند رحلات مباشرة بأكثر من 40 وجهة، ويحتل مطارها الدولي موقعا محوريا في شبكة تشتغل فيها تسع شركات طيران خاصة بأوزبكستان، حسب المصدر ذاته.
تحدي السكن
يطرح هذا التوسع السريع مسألة إسكان الأهالي، وهي محور اليوم العالمي للمدن لسنة 2026 المنظم تحت شعار «التجديد الحضري: سكن ميسور التكلفة للجميع». فقد أُنجز بمنطقة سمرقند ما يزيد على 1100 مبنى سكني طيلة ثماني سنوات، بينما يراهن المخطط الرئيسي للمدينة في أفق 2040 على توسيع كبير للرصيد السكني.
ويشتغل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) مع حكومة أوزبكستان على ملف للإسكان يتجاوز البناء الجديد، ليشمل وضعية المساكن واستهلاكها للطاقة وقدرة الأسر على تحمل كلفتها وصيانة الموجود منها، خاصة أن أغلب الأسر تقطن منازل مستقلة. وقالت كاتيا شيفر، ممثلة البرنامج:
«في سمرقند، لا يقتصر التراث على المعالم الأثرية فحسب، بل يشمل أيضا الأحياء التقليدية التي يعيش فيها الناس وتنبض فيها الحياة المجتمعية».
تدعو شيفر إلى تأهيل البيوت والخدمات حيث توجد عوض تعويضها، بتحسين الماء والتدفئة والنجاعة الطاقية وتجديد يحترم الطابع العمراني العتيق، على أن يُدفع كل امتداد سكني جديد بعيدا عن المجال التاريخي للمدينة.





