جامعة برشلونة.. معجون الطماطم يوميًا يرتبط بتحسن الانتباه والذاكرة
كشفت تجربة سريرية لباحثين من جامعة برشلونة أن تناول معجون الطماطم يوميًا لثلاثة أشهر ارتبط بتحسن الانتباه الانتقائي والذاكرة لدى بالغين أصحاء.
صورة تعبيرية
توصل باحثون من جامعة برشلونة، في تجربة سريرية نُشرت نتائجها في المجلة العلمية Antioxidants، إلى أن تناول معجون الطماطم المركّز بشكل يومي على مدى ثلاثة أشهر ارتبط بأداء أفضل في اختبارات الانتباه الانتقائي وفي تذكّر الأسماء المقرونة بالوجوه، وذلك لدى بالغين أصحاء في منتصف العمر.
كما رصد الفريق، في مجموعة فرعية صغيرة خضعت للتصوير الدماغي، تغيّرات في طريقة تواصل بعض الشبكات العصبية فيما بينها، إضافة إلى ارتفاع وُصف بالحدّي في مستوى بروتين يُعرف اختصارًا بـBDNF، وهو عامل يساهم في نمو الخلايا العصبية وبقائها.
47 مشاركًا بين 40 و55 عامًا
ضمت الدراسة 47 شخصًا من منطقة برشلونة، من غير المدخنين ومن الخالين من الأمراض المزمنة أو الاضطرابات المعرفية، أنهى 42 منهم التجربة كاملة. بلغ متوسط أعمارهم نحو 47 عامًا، وشكّلت النساء ثلثي العينة، في حين كانت نسبة حاملي الشهادات العليا أو شهادات ما بعد التخرج بينهم نحو 93 في المائة.
قاد العمل كل من ريكاردو لوبيز سوليس (Ricardo López-Solís) ومارينا كورادو (Marina Corrado) وروسا م. لاميلا رافينتوس (Rosa M. Lamuela-Raventós) رفقة زملائهم، وكان الهدف عزل أثر الطماطم وحدها، بعدما اعتمدت تجارب سابقة على مزج مستخلصاتها أو مادة الليكوبين بفيتامينات وأعشاب أخرى، وركّزت غالبًا على كبار السن.
ملعقتان يوميًا من المعجون
اعتمد الفريق تصميمًا تبادليًا مرّ خلاله كل مشارك بمرحلتين غذائيتين، مدة كل منهما ثلاثة أشهر، تفصل بينهما استراحة شهر واحد. في مرحلة الطماطم، تناول المشاركون يوميًا معجونًا تجاريًا لا يحتوي سوى على الطماطم والملح، نيئًا أو مطبوخًا، بمعدل 0.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
وعادل ذلك في المتوسط نحو 35 غرامًا، أي ملعقتين كبيرتين تقريبًا، تحتويان على 38.4 مليغرامًا من الليكوبين. أما في المرحلة الضابطة فاتبع المشاركون نظامًا فقيرًا بهذه المادة، يستبعد الطماطم والبطيخ الأحمر والبابايا والليمون الهندي الوردي والجوافة ومشتقاتها.
ثلاثة اختبارات معرفية
خضع المشاركون، في بداية كل مرحلة ونهايتها، لتحاليل دم لقياس الليكوبين وBDNF، ولثلاثة اختبارات موحدة: الأول يقيس الانتباه الانتقائي وسرعة المعالجة البصرية، والثاني يقيس الذاكرة الترابطية عبر حفظ 12 زوجًا من الوجوه والأسماء واسترجاعها بعد 15 دقيقة، والثالث يقيس الوظائف التنفيذية عبر لعبة لفرز البطاقات. وخضع 14 مشاركًا أيضًا للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة.
أظهرت التحاليل أن مستوى الليكوبين في الدم ظل ثابتًا عند 0.40 ميكرومول في اللتر خلال المرحلة الضابطة، بينما تضاعف بأكثر من مرتين خلال مرحلة المعجون انطلاقًا من مستوى أولي بلغ 0.32 ميكرومول في اللتر، من دون تغيّر في السعرات الحرارية أو النوم أو النشاط البدني. مع ذلك، قدّر الباحثون أن 14 من أصل 42 مشاركًا لم يلتزموا بالنظام الغذائي التزامًا تامًا في مرحلة واحدة على الأقل.
ويُعد الليكوبين، الصبغة الطبيعية التي تمنح الطماطم لونها الأحمر، أحد مكونات الحمية المتوسطية التي تربطها أبحاث عديدة بشيخوخة دماغية أكثر صحة وبخطر أقل للتراجع المعرفي، كما يتميز بقدرته على عبور الحاجز الدموي الدماغي.





