سرطان البنكرياس.. نموذج ذكاء اصطناعي يرصد علاماته قبل التشخيص بـ475 يومًا
كشفت دراسة في مجلة Gut أن نموذج REDMOD للذكاء الاصطناعي رصد علامات سرطان البنكرياس قبل التشخيص بـ475 يومًا في المتوسط، متفوقًا على أطباء الأشعة.
صورة تعبيرية
طوّر باحثون نموذجًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم REDMOD، قادرًا على رصد تغيرات دقيقة جدًا في نسيج البنكرياس قد تنذر بالإصابة بالسرطان، قبل أن تظهر للأطباء أو في صور الفحص التقليدية. وبحسب دراسة نُشرت على الإنترنت في مجلة Gut، التقط النظام هذه العلامات قبل التشخيص السريري بـ475 يومًا في المتوسط.
يستهدف النموذج السرطان الغدي القنوي البنكرياسي، وهو النوع الأكثر انتشارًا من سرطان البنكرياس. ويرى معدّو الدراسة أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة جدًا تُعرف بالمرحلة 0، حين تكون فرص نجاح العلاج أكبر، بدل تشخيصه بعد بلوغه مرحلة متقدمة.
تحليل نسيج غير مرئي
يعتمد النظام، واسمه الكامل Radiomics-based Early Detection MODel، على تحليل أنماط دقيقة في بنية نسيج البنكرياس تُعرف بالـ«راديوميكس»، لا يمكن تمييزها بسهولة في صور الأشعة المقطعية العادية. كما يحدد البنكرياس ويرسم حدوده آليًا ويفصله عن الأعضاء المجاورة، ما يغني عن التحديد اليدوي ويقلل من التباين الناتج عن اختلاف الأشخاص المكلّفين بهذه المهمة.
يعزو الباحثون صعوبة اكتشاف هذا السرطان مبكرًا إلى قلة أعراضه في بداياته، وإلى كون التغيرات التي يحدثها في النسيج أدق من أن تكشفها وسائل التصوير المعتادة، إضافة إلى سرعة تطوره، وهو ما يجعل معدل البقاء على قيد الحياة منخفضًا.
219 مريضًا تحت المجهر
شملت الدراسة صورًا مقطعية للبطن تعود إلى 219 مريضًا عولجوا في عدة مستشفيات، لم يلاحظ أطباء الأشعة في فحوصاتهم أي أثر للسرطان، قبل أن يُشخَّص المرض لديهم جميعًا لاحقًا. أُنجزت صور 87 مريضًا (40%) قبل التشخيص بفترة تتراوح بين 3 و12 شهرًا، و76 مريضًا (35%) قبله بما بين 12 و24 شهرًا، فيما خضع 56 مريضًا (25%) للتصوير قبل أكثر من 24 شهرًا، وصولًا إلى نحو 3 سنوات. وظهر السرطان في رأس البنكرياس لدى 64% من الحالات.
قارن الباحثون هذه الصور بفحوصات 1243 شخصًا ظلوا سالمين من المرض لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، روعي في اختيارهم التطابق من حيث السن والجنس وتواريخ التصوير. وبلغ متوسط عمر المرضى 69 عامًا، مقابل 64 عامًا لدى مجموعة المقارنة، مع أعمار تراوحت بين 34 و88 عامًا في المجموعتين.
وعلّق الباحثون على أهمية هذا الهامش الزمني بالقول:
«تشير دراسات النمذجة إلى أن رفع نسبة الحالات الموضعية من 10% إلى 50% سيضاعف معدلات البقاء على قيد الحياة بأكثر من مرتين، ما يؤكد أن توقيت التشخيص هو العامل الأكثر حسمًا في نتائج البقاء».
تفوق على أطباء الأشعة
بلغت حساسية النموذج، أي قدرته على تحديد المصابين فعلًا دون إغفال حالات حقيقية، 73%، مقابل 39% لدى أطباء الأشعة ذوي الخبرة. واتسعت الفجوة في الصور الملتقطة قبل التشخيص بأكثر من عامين، إذ سجّل REDMOD نسبة رصد بلغت 68%، أي قرابة ثلاثة أضعاف نسبة 23% المسجلة لدى الأطباء.
وفي اختبار قدرته على التعرف على غير المصابين، صنّف النظام ما يزيد قليلًا على 81% من صور مجموعة مستقلة تضم 539 مريضًا على أنها خالية من السرطان، وارتفعت النسبة إلى 87.5% في قاعدة البيانات العمومية NIH-PCT التابعة للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (80 مريضًا). كما أعطى نتائج متطابقة في 90 إلى 92% من الحالات عند تحليل صور للمرضى أنفسهم التُقطت بفارق عدة أشهر.
اختبارات إضافية مطلوبة
ينبّه الباحثون إلى أن إدماج هذه التقنية في الممارسة الطبية الروتينية يتطلب مزيدًا من الأبحاث، خاصة اختبارها بشكل استباقي لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل من يعانون فقدانًا غير مبرر للوزن أو المشخَّصين حديثًا بداء السكري. ومن حدود الدراسة أيضًا ضعف التنوع العرقي للعينة، ما قد يؤثر في أداء النظام لدى فئات سكانية مختلفة، وهي نقطة تظل حاسمة في مسار الكشف المبكر عن هذا المرض.





