الطاقة الشمسية العائمة في المغرب تفتح آفاقاً جديدة لحماية المياه وإنتاج الكهرباء

الطاقة الشمسية العائمة في المغرب تفتح آفاقاً جديدة لحماية المياه وإنتاج الكهرباء
يشهد المغرب تحولاً متزايداً في مقاربته لقضيتي الماء والطاقة، بعدما أصبحتا ترتبطان ضمن مشاريع مشتركة تهدف إلى استثمار المسطحات المائية لإنتاج الكهرباء والحد من فقدان المياه بالتبخر في الوقت ذاته. ويعكس هذا التوجه بروز رؤية جديدة في السياسات العمومية، غير أن تقييم هذه المبادرات يظل رهيناً بنتائجها الفعلية بعد انتقالها من مرحلة التجريب والإعلان إلى مرحلة الإنجاز الموثق.

من مبادرة تجريبية إلى توجه استراتيجي

يعد مشروع الألواح الشمسية العائمة فوق سد وادي الرمل، المرتبط بميناء طنجة المتوسط، من أبرز المبادرات التي استقطبت الاهتمام في هذا المجال. ووفق المعلومات المتاحة، يمثل المشروع تجربة أولية تسعى إلى الجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة وتقليص خسائر المياه الناتجة عن التبخر.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المشروع يعتمد على أكثر من 400 منصة عائمة تضم نحو 22 ألف لوحة شمسية، مع استهداف قدرة إنتاجية تصل إلى نحو 13 ميغاواط عند استكمال مختلف مراحله.

ويمثل هذا النموذج اختلافاً واضحاً عن محطات الطاقة الشمسية التقليدية المقامة على اليابسة، إذ يستغل مساحات مائية غير مستخدمة ويجعل البنية الطاقية جزءاً من منظومة تدبير الموارد المائية. كما أن ارتباطه بميناء طنجة المتوسط يمنحه بعداً اقتصادياً مهماً، باعتبار أن جزءاً من الكهرباء المنتجة سيخصص لتلبية احتياجات منشأة استراتيجية تتطلب إمدادات مستقرة من الطاقة النظيفة.

ما بين المعطيات المؤكدة والتقديرات الأولية

يفرض هذا المشروع ضرورة التمييز بين ما تأكد على أرض الواقع وما يزال في إطار التقديرات. فالمؤكد حتى الآن يتمثل في وجود تجربة قيد التطوير داخل المغرب، إلى جانب تصريحات وتقارير تتحدث عن قدرتها على إنتاج الكهرباء والحد من التبخر.

في المقابل، لا يمكن التعامل مع الأرقام المتداولة باعتبارها نتائج نهائية أو مرجعاً عاماً قبل صدور تقييمات رسمية أو دراسات تقنية منشورة تؤكد تلك المؤشرات بصورة مستقلة.

وتفيد المعطيات المتاحة بأن خزان السد قد يفقد ما يقارب ثلاثة آلاف متر مكعب من المياه يومياً بفعل التبخر، بينما تشير التقديرات إلى أن الألواح العائمة قد تساهم في تقليص هذه الخسارة بنحو 30 في المائة. ومع ذلك، تبقى هذه النسبة مرتبطة بنتائج المشروع التجريبي، ولا يمكن تعميمها على مختلف السدود المغربية في الوقت الحالي.

أهمية المشروع في الظرفية الحالية

يأتي إطلاق هذا النوع من المشاريع في وقت يواجه فيه المغرب ضغوطاً متزايدة على موارده المائية، بالتوازي مع مواصلة توسيع استثماراته في الطاقات المتجددة.

وفي ظل التقاء تحديات ندرة المياه مع الحاجة إلى تعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة، تبرز الطاقة الشمسية العائمة كأحد الحلول التي تحمل أهمية استراتيجية، رغم أن تكلفتها قد تكون أعلى من المحطات الشمسية البرية في بعض الحالات.

وتشير معطيات متوفرة إلى أن تكلفة هذا النوع من المشاريع قد تزيد بنحو 20 إلى 25 في المائة مقارنة بالأنظمة التقليدية، وهو فارق يعكس أن اعتماد هذه التقنية يخضع لحسابات اقتصادية بعيدة المدى، تشمل الحفاظ على المياه، وتحسين استقرار إنتاج الكهرباء، وتخفيف الضغط على البنية المائية.

التجربة الأولى واختبار الفاعلية

تكمن القيمة الأساسية للمشروع المغربي في قدرته على تحقيق هدفين متوازيين، يتمثلان في إنتاج كهرباء ذات أثر بيئي أقل، والحد من فقدان المياه بسبب التبخر.

وفي حال أثبت مشروع طنجة نجاحه في تحقيق هذا التوازن، فقد يتجاوز كونه تجربة تقنية محدودة ليصبح نموذجاً قابلاً للتوسع في سدود أخرى داخل المملكة.

وفي الوقت نفسه، ما يزال الحديث عن توسيع هذه التجربة يندرج ضمن مراحل الدراسة والإعداد، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود اهتمام بدراسة إمكانات تطبيقها في سدود أخرى، من بينها واد المخازن وتكركوست، غير أن هذه المشاريع تبقى في إطار التخطيط إلى حين صدور قرارات تنفيذية رسمية.

التجارب الدولية وسياق التطور العالمي

يساعد الاطلاع على التجارب الدولية في وضع المشروع المغربي ضمن سياقه العالمي، إذ تتجه عدة دول إلى اعتماد محطات الطاقة الشمسية العائمة، خاصة في المناطق التي تعاني محدودية الأراضي أو ضغوطاً على الموارد المائية.

ويمنح هذا التوجه المغرب فرصة للاستفادة من الخبرات المتراكمة عالمياً، بدلاً من الانطلاق من نقطة الصفر. غير أن نجاح أي مشروع من هذا النوع يظل مرتبطاً بعوامل أساسية، تشمل توفير التمويل، وضمان الصيانة، وتحقيق الاستقرار التقني، إضافة إلى نشر نتائج دقيقة وشفافة حول الأداء الفعلي.

ومن هذا المنطلق، فإن تقييم المشروع باعتباره إنجازاً كبيراً يظل رهيناً بإصدار تقارير رسمية توضح كمية الكهرباء المنتجة فعلياً، وحجم المياه التي تم الحفاظ عليها، والكلفة الإجمالية مقارنة بمشاريع الطاقة التقليدية. وحتى يتحقق ذلك، يبقى المشروع واعداً دون أن تكون نتائجه النهائية محسومة.

رؤية جديدة لإدارة الموارد الوطنية

تعكس الطاقة الشمسية العائمة في المغرب تحولاً في طريقة إدارة الموارد الوطنية، إذ لم يعد الهدف يقتصر على زيادة إنتاج الكهرباء، بل امتد ليشمل البحث عن حلول تجمع بين الأمن المائي والأمن الطاقي ضمن مقاربة متكاملة.

وإلى حين صدور تقييمات رسمية مفصلة، تظل هذه التجربة محل متابعة دقيقة، لما تحمله من تقاطع بين تحديات ندرة المياه والابتكار التقني، وبين الضرورات الاقتصادية والاعتبارات البيئية، فضلاً عن ارتباطها بطموحات تنموية تتطلب التحقق من نتائجها ميدانياً. وإذا أكدت البيانات الرسمية نجاحها، فقد تتحول إلى واحدة من أبرز التجارب الوطنية في مجال إدارة الموارد المستدامة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *