المنتخب المغربي يعبر هولندا ويؤكد نضجه في كأس العالم 2026

maroc-pays-bas-mondial-2026

واصل المنتخب المغربي لكرة القدم كتابة فصول جديدة من التألق في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما حجز بطاقة العبور إلى الدور الموالي إثر تفوقه على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، في اللقاء الذي احتضنه ملعب مونتيري بالمكسيك.

ولم يقتصر هذا الإنجاز على التأهل فقط، بل حمل أبعادا مهمة بالنظر إلى قيمة المنافس، إذ تمكن “أسود الأطلس” من وضع حد لسلسلتين تاريخيتين للمنتخب الهولندي، أحد أبرز المنتخبات الأوروبية المعتادة على خوض الأدوار الإقصائية. وبذلك ضرب المنتخب المغربي موعدا مع منتخب كندا في الدور المقبل وسط آمال متزايدة بمواصلة المشوار بنجاح.

ويرى عدد من المحللين الرياضيين أن المنتخب الوطني قدم أداء متكاملا من الناحيتين التكتيكية والذهنية، مؤكدا أن ما تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن حدثا عابرا، بل ثمرة مسار متواصل من التطور الذي تعرفه كرة القدم المغربية.

إشادة بالإنجاز أمام منافس من العيار الثقيل

أكد المحلل الرياضي توفيق الصنهاجي أن هذا الفوز يمثل مناسبة للاحتفاء بكل مكونات كرة القدم الوطنية، من الملك محمد السادس والأسرة الملكية إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقيادة فوزي لقجع، إضافة إلى الطاقم التقني واللاعبين والجماهير المغربية.

وأوضح الصنهاجي، وفق المعطيات المتاحة، أن قيمة الإنجاز ترتبط أساسا بقوة المنتخب الهولندي الذي يعد من كبار المنتخبات العالمية، بعدما سبق له بلوغ نهائي كأس العالم في أعوام 1974 و1978 و2010، فضلا عن امتلاكه خبرة كبيرة في مباريات الأدوار الإقصائية.

وأضاف أن المنتخب المغربي استحق التأهل نتيجة التزامه التكتيكي طوال 120 دقيقة، مبرزا أن اللاعبين نجحوا في إدارة المواجهة بذكاء أمام منتخب يتمتع بإمكانات فنية عالية.

كما أشاد بالدعم الجماهيري المغربي سواء داخل المملكة أو من قبل المشجعين الذين تنقلوا إلى الولايات المتحدة والمكسيك لمساندة المنتخب، معتبرا أن هذا الحضور كان عاملا محفزا للاعبين لتحقيق التأهل.

وأشار الصنهاجي إلى أن المنتخب المغربي برهن مرة أخرى على أحقيته بالمركز السادس عالميا، معتبرا أن طموح تكرار إنجاز مونديال قطر أو حتى تجاوزه لم يعد مجرد حلم، بل أصبح هدفا قابلا للتحقيق رغم صعوبة المنافسة.

وأضاف أن المنتخب اكتسب منذ نسخة 2022 خبرة مهمة في مواجهة كبار المنتخبات، مذكرا بإقصاء إسبانيا في المونديال السابق ثم تجاوز هولندا في النسخة الحالية، وهو ما يعكس تطور شخصية الفريق وقدرته على التعامل مع المواعيد الكبرى.

وتابع أن المباراة المقبلة أمام كندا تبدو نظريا أقل تعقيدا مقارنة بمواجهة هولندا من حيث التاريخ والخبرة، لكنه شدد على أن مباريات كأس العالم لا تخضع للمعايير النظرية، ما يفرض على المنتخب المغربي مواصلة التركيز للحفاظ على حظوظه في بلوغ مراحل أكثر تقدما.

إشادة بتدبير وهبي وتطور الأداء الجماعي

من جهته، اعتبر المحلل الرياضي عادل الرحموني أن المنتخب المغربي بلغ الدور التالي عن استحقاق بعدما تمكن من إقصاء أحد أقوى المنتخبات الأوروبية في مباراة اتسمت بالتنافس القوي واستمرت إثارتها حتى ركلات الترجيح.

وأوضح الرحموني، وفق المعلومات المتاحة، أن الناخب الوطني محمد وهبي نجح في إدارة المواجهة من خلال العودة إلى التشكيلة التي خاضت مباراتي البرازيل وأسكتلندا، وهو ما منح المنتخب توازنا أكبر داخل أرضية الميدان.

وأشار إلى أن بداية اللقاء شهدت حذرا من الطرفين، مع تركيز المنتخب الهولندي على الحد من خطورة إسماعيل الصيباري عبر رقابة لصيقة، في وقت اعتمد فيه منتخب “الطواحين” على التمركز الدفاعي وانتظار فرص الهجمات المرتدة.

وأضاف أن المنتخب المغربي لم يحتج سوى عشرين دقيقة لصناعة أول فرصة حقيقية عندما سدد نائل العيناوي كرة رأسية تصدى لها الحارس الهولندي، قبل أن يرد أشرف حكيمي بمحاولة قوية ارتطمت بالعارضة، مؤكدا أن الأفضلية خلال الشوط الأول كانت لصالح “أسود الأطلس” رغم غياب الفعالية أمام المرمى.

ومع بداية الشوط الثاني استمر المنتخب المغربي في فرض إيقاعه وصناعة الفرص، غير أن المنتخب الهولندي تمكن من مباغتة المغاربة بهدف حمل توقيع كودي غاكبو في الدقيقة الثانية والسبعين.

وأكد الرحموني أن التبديلات التي أجراها محمد وهبي كان لها أثر مباشر في تنشيط أداء المنتخب، حيث تمكن عيسى ديوب من تسجيل هدف التعادل خلال الوقت بدل الضائع، قبل أن يواصل المنتخب المغربي ضغطه خلال الشوطين الإضافيين وصولا إلى ركلات الترجيح التي حسمها لصالحه بفضل تألق الحارس ياسين بونو.

وأشار المتحدث إلى أن هذا التأهل يعكس حجم التطور الذي حققه المنتخب الوطني على المستويين الذهني والتكتيكي، معتبرا أن قدرة اللاعبين على العودة في النتيجة أمام منتخب بقيمة هولندا تعكس نضجا كبيرا داخل المجموعة.

وفي ختام حديثه، شدد عادل الرحموني على أن مواجهة كندا تمثل محطة جديدة في مسيرة المنتخب المغربي خلال البطولة، مؤكدا أن الحفاظ على الروح القتالية نفسها والانضباط التكتيكي والنجاعة الهجومية قد يقرب “أسود الأطلس” من تحقيق إنجاز تاريخي جديد في نهائيات كأس العالم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *