مشاكل العيون

انسداد القناة الدمعية .. مشكلة بسيطة يؤدي إهمالها للعمى

تعد مشكلة انسداد القناة الدمعية واحدة من المشكلات الخطيرة التي تواجه نسبة كبيرة من الصغار وقليل من الكبار، وقد تؤدي لمضاعفات خطيرة إذا لم تعالج بشكل مبكر، رغم يسر علاجها.

للتوضيح ولفهم مشكلة انسداد القناة الهضمية وسبل علاجها لابد أن نفهم أولاً طبيعة القناة الدمعية ودورها ضمن الجهاز الدمعي.

الذي يعد من أهم أجهزة الجسم لدوره في تعقيم العين وحمايتها من الأتربة والفيروسات، وترطيبها بشكل مستمر.

أسباب انسداد القناة الدمعية والوقاية من أخطارها

الجهاز الدمعي ينتج الدموع ويقوم بتصريفها، والدموع ليست مجرد مياه عادية، وإنما تتكون من مادة دهنية، ومادة مخاطية، ومياه.

ويتكون الجهاز الدمعي من الغدتين الدمعيتين اللتين تنتجان الدموع، وتقع أحداهما في الجفن العلوي الأيمن فوق العين، والأخرى في الجفن العلوي الأيسر.

بالإضافة إلى ذلك تضم الجفون قنوات صغيرة تنقل الدموع إلى كيس الجفن بجوار الأنف، وبعد أن تؤدي الدموع دورها تنتقل إلى قناة في الأنف.

بعد ذلك يتم امتصاص الدموع والتخلص منها، والسبب في ذلك أن تلك الدموع لو بقيت في العين ستؤدي إلى التهابات.

علاوة على ذلك ستؤدي إلى انتشار البكتيريا، وهذا يشبه -لتقريب المسألة وتوضيحها- ما يحدث عند تراكم المياه في المستنقعات الضحلة.

بالتأكيد سيؤدي عدم تصريفها إلى أن تصبح بيئة مثالية للميكروبات والأوبئة.

شاهد أيضا: اعراض انسداد الشرايين .. اكتشف المرض القاتل قبل فوات الأوان

كيف يحدث انسداد القناة الدمعية

بداية عند انسداد القناة الدمعية لا تستطيع العين التخلص من الدموع، فتتراكم مؤدية إلى التهابات.

وقد يكون الانسداد كلياً أو جزئيا، ويمثل حالة شائعة عند الأطفال حديثي الولادة.

ولكن مشكلة الأطفال تحل في الغالب دون تدخل طبي خلال أشهر السنة الأولى من عمر الطفل.

انسداد القناة الدمعية
مراحل انسداد القناة

من ناحية أخرى يحدث انغلاق قناة الدمع عند الكبار نتيجة الالتهابات، أو التعرض لإصابة في منطقة القناة الدمعية.

وأحياناً بسبب حدوث ورم قريب منها يضغط عليها فيؤدي لانسدادها كلياً أو جزئياً، والانسداد قد يحدث في أي نقطة في القناة الدمعية باختلاف السبب الذي أدى إليها.

أعراض انسداد القناة الدمعية

يؤدي انسداد القناة الدمعية إلى مشاكل متصاعدة كلما زادت فترة الانسداد، وتركت دون علاج.

نتيجة لذلك تظهر مجموعة من الأعراض التي قد تشير إلى الانسداد، ومنها:

  • احمرار الجزء الأبيض من العين.
  • التهابات متكررة في العين.
  • تورم مؤلم قرب الزاوية الداخلية للعين.
  • تقشر الجفون.
  • تشوش الرؤية.
  • وجود إفرازات مخاطية أو صديدية في الجفون وسطح العين.

أسباب انسداد القناة الدمعية

توجد عدة أسباب لانغلاق القناة الدمعية، منها:

  • انسداد خلقي، ناتج عن عدم اكتمال نمو الجهاز الدمعي، حيث يبقى غشاء رقيق من الأنسجة فوق الفتحة التي تفرغ الدموع في الأنف.
  • التقدم في العمر، حيث يؤدي تقدم العمر إلى تضييق الفتحات الصغيرة التي تُصرّف الدموع.
  • الالتهابات، حيث تؤدي الالتهابات المزمنة في العين أحيانا إلى تلك المشكلة، خاصة إذا أدت إلى تورم الجسم.
  • الإصابات والحوادث: حيث يؤدي تعرض الإنسان إلى ضربة في جسمه قرب القناة الدمعية، إلى إغلاق تلك القناة كليا أو جزئياً، وذلك بسبب خلايا الجسم الميتة أو الأوساخ.
  • الأورام الحميدة أو الخبيثة: حيث تضغط على القناة الدمعية إذا كانت قريبة منها، ما يؤدي إلى إغلاقها.
  • بعض الأدوية: تؤدي الأعراض الجانبية لبعض الأدوية إلى إغلاق القناة الدمعية، مثل: قطرات العين المستخدمة لعلاج الجلوكوما على المدى البعيد، كما أن العلاج الكيميائي والإشعاعي للسرطان قد يؤدي إلى ذلك أحيانا.

مضاعفات انغلاق قناة الدمع

يؤدي بقاء الدموع في العين وعدم تصريفها إلى تعزيز نمو البكتيريا والفيروسات والفطريات ما يؤدي إلى التهابات متكررة في العين.

وبالتالي، قد تنتقل الالتهابات إلى مناطق مجاورة، ولذا ينبغي الإسراع في علاج هذه المشكلة فور الشعور بأعراضها.

سبل الوقاية من هذه المشكلة

بالتأكيد هنالك مجموعة من الأسباب التي إن اتبعناها يمكننا الوقاية من خطر إغلاق قناة الدمع، ومنها:

  • عالج بشكل سريع أي التهابات في العين، ولتجنب التهابات العين: اغسل يديك بشكل متكرر، وحاول ألا تفرك عينيك، واحرص على عدم مشاركة مستحضرات التجميل الخاصة بالعين مع الآخرين، وتأكد من نظافة العدسات اللاصقة.
  • الحرص على عدم التعرض لضربات قريبا من العين.
  • الإسراع في علاج أي تورمات قريبة من منطقة القناة الدمعية.
  • مراقبة الأطفال للتأكد من عدم انسداد القناة الدمعية عند ولادتهم.

شاهد: التهابات الرحم ماهي الأعراض والأسباب والمضاعفات والوقاية

علاج الانسداد في قناة الدمع

يقوم الطبيب بعدد من الإجراءات للتأكد من إصابة المريض بانسداد القناة الدمعية، خاصة أن أعراضها تتشابه مع أعراض الجلوكوما.

ومن هذه الاختبارات:

أولاً: اختبار تصريف الدموع لقياس سرعة تصريفها، حيث توضع قطرة واحدة من صبغة خاصة على كل عين.

إذا بقيت غالبية الصبغة خمس دقائق فهذا يعني وجود انسداد في القناة الدمعية.

ثانياً: استخدام أنبوب دقيق جدا يتم إدخاله في القناة الدمعية من خلال فتحات التصريف للتحقق من وجود انسداد في القناة الدمعية.

علاوة على ذلك يؤدي هذا الإجراء أحياناً إلى علاج المشكلة.

ثالثاً: اختبارات التصوير بالأِشعة السينية أو الرنين المغناطيسي حيث يتم تمرير صبغة معينة داخل القناة الدمعية.

وبالتالي تتضح طبيعة وحجم المشكلة، وموقعها الدقيق.

تقنيات وطرق علاج هذه المشكلة

يعتمد علاج انسداد القناة الدمعية على سبب المشكلة، فإذا كان السبب ورما تتم إزالة الورم، وإذا كان السبب التهابا يتم علاجه من خلال المضادات الحيوية.

من ناحية أخرى إذا كانت المشكلة ناتجة عن حادثة في الوجه، يقترح الطبيب الانتظار عدة أشهر، حتى شفاء الجسم وزوال أثر الحادث، وهذا قد يؤدي لعلاج المشكلة تلقائيا، وإذا لم تعالج يبحث الطبيب عن علاجات أخرى.

ومن تقنيات علاج انسداد القناة الدمعية:

أولا / تمرير أنبوب دقيق تحت التخدير، يتم من خلاله فتح المناطق المغلقة في القناة الدمعية.

ثانيا / القسطرة البالونية، حيث يتم إدخال بالون مفرغ من الهواء في القناة في موطن الانسداد. ويتم نفخه وتنفيسه عدة مرات، حتى عودة الوضع في القناة الدمعية إلى طبيعته، ويتم تحت التخدير.

ثالثا / الدعامات: وتتم أيضا تحت التخدير، حيث يتم ادخال أنبوب رفيع من السيليكون أو البولي يورثين من زاوية الجفن. ثم يمرر الأنبوب في القناة الدمعية، وتترك ثلاثة أشهر، وتزال بعد ذلك، وقد يؤدي هذا إلى التهابات.

رابعا: الجراحة: حيث يتم فتح ممر للدموع لتصريفها إلى الأنف. ويتم عمل شق على جانب الأنف بالقرب من مكان الكيس الدمعي بالتجويف الأنفي.

بعد ذلك يتم وضع دعامة في الممر الجديد ثم يتم تخييط الشق.

أو يستخدم الجراح كاميرا مجهرية يتم إدخالها من خلال فتحة الأنف.

ويلجأ إليها الطبيب لأنها لا تترك ندوبا في الوجه لكنها غير مضمونة النجاح. وبعد الجراحة تستخدم مضادات الالتهابات لضمان الشفاء التام.

وتختلف بالتأكيد الخطوات السابقة باختلاف موقع الانسداد ومداها.

علاج انسداد القناة الدمعية عند الأطفال

قبل كل شيء نسبة ليست قليلة من المواليد يولدون مصابين بانسداد القناة الدمعية.

ولكن هذه الظاهرة غير مقلقة حيث يتحسن الأطفال بشكل تلقائي دون علاج في أكثر من 90% من الحالات.

وذلك خلال السنة الأولى، وغالبا يتعافى الطفل خلال الشهرين الأوليين.

وإذا لم يتعافَ الطفل خلال أول شهرين يلجأ الطبيب إلى آلية تدليك معينة يعلمها للوالدين، ليمارساها مع الطفل بشكل متكرر.

نتيجة لذلك قد تتم إزالة الغشاء الذي يغلق فتحة القناة التي تفرغ في الأنف، ولا يتلقى الطفل أي علاج إلا في حالة إصابته بالتهابات.

وإذا لم يزل انسداد القناة الدمعية خلال سنة يلجأ الطبيب في الغالب إلى تقنية الأنبوب الرفيع الذي يتم إدخاله في فتحة التصريف، وقد سبق الحديث عنه.

والأهم من ذلك كله أن العملية تستغرق فقط خمس دقائق تحت التخدير، ويترك أنبوب في القناة لمدة ثلاثة أشهر لضمان عدم انسداد القناة مرة أخرى.

في خطوة تشبه للتوضيح الحلق الطبي الذي يمنع انسداد فتحة الحلق في أذن الطفلة.

وفي الختام على الآباء أن يدققوا النظر في عيون المواليد للتحقق من وجود احمرار في العين، أو وجود دموع كثيرة ومستمرة في العين.

وبشكل عام المشكلة في الأطفال بسيطة وتعالج تلقائيا لدى غالبية الأطفال.

المراجع
1- مقالة عن “Blocked Tear Duct (Nasolacrimal Duct Obstruction)” نشرت على موقع Clevelandclinic
2- موضوع بعنوان “Blocked tear duct” تم نشره على مدونة Mayoclinic
زر الذهاب إلى الأعلى